اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

مع مرضه والحائض لا يصح صيامها مع الحيض، فالعلة في منع الحائض من الصوم ليست ضعف الجسم بنزف الدم، لأنها منقوضة بالمستحاضة، فإنها أكثر نزفاً، ودمها ذلك دم علة، ومرض ومع يصح صومها. إذاً فقياس الحائض على المريض قياس غير

صحيح،

لوجود الفرق بينهما.

المسألة الرابعة عشرة: قياس المجامع ناسياً على الآكل ناسياً.

ذكر السالمي رحمه الله خلاف أهل العلم فيمن أكل أو شرب ناسياً، فقيل: لا بدل عليه وقيل: عليه بدل يومه ونسب الأول إلى جماعة من الصحابة والتابعين ومنهم جابر بن زيد ونسب الثاني إلى أكثر الأصحاب.

•

وحجة الأولين الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نسي

فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه (1).

واحتج الفريق الثاني بأن الصوم قد فات ركنه.

وألحق بعضهم المجامع ناسياً بالآكل ناسياً لحصول النسيان في الكل.

ومنهم من فرّق بين المجامع و الآكل لقصور حالة المجامع عن حالة الآكل، وبه قال أبو عبد الله. وعن ابن جرير أنه سأل عطاء عن رجل أصاب امرأته ناسياً في

رمضان؟

قال: لا ينسى هذا كله، عليه القضاء.

قلتُ: وهذا فرق وجيه فإن الآكل قد لا يتذكر لكونه وحده ولكون الأكل قد

يحصل بلحظة عابرة، وكذلك الشرب.

أما المجامع فمعه المرأة ويبعد أن ينسي الاثنان الصوم، وهو ومقدماته أطول في الاعتياد من الأكل، فالفرق حاصل والقياس ضعيف. والله ورسوله أعلم.

(1) تقدم تخريجه.

441 ـ 441

٤٢٨ / ٥٢٧