اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

اجتهادات الإمام السالمي

العشر (1) مع قوله: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (2). فإنه أوجب الزكاة في الثمار في الحديث الأول، وشرط النصاب في الحديث الثاني ولم يذكر الحول. والفرق بينهما أن الحول يشترط فيما يكون نماؤه بالأزمنة كالتجارة، والمواشي،

هنا

والذهب والفضة، وأما الثمار فنماؤها نفس وجودها وانتهاؤها إلى دراكها، ومن كان الدراك والحصاد شرطاً لوجوب الزكاة فيها دون الحول، فإذا زكيت وبقيت عند صاحبها أحوالاً فلا زكاة فيها بعد الزكاة الأولى، لأن الزمان يفنيها ولا ينميها، قال رحمه الله: وهذا معنى قول بشير رحمه الله: أما الحبوب فلا تجب عليه فيها زكاة في

السنة الثانية.

قلت: وهذا فارق دقيق يؤيده ظاهر القرآن فقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حصاد (3) كالنص في عدم انتظار الحول لأنه لو كان الحول شرطاً لما ظهر للتقييد الحصاد أي فائدة، فالفائدة في هذا القيد إسقاط شرط الحول عن زكاة الثمار.

بيوم

المسألة الثالثة عشرة: في الفرق بين المريض والحائض. قال الإمام السالمي رحمه الله: وزعم المهلب أن في منع الحائض من الصوم أن خروج الدم يُحدث ضعفاً في الجسم غالباً فاستعمل هذا الغالب في جميع الأحوال، فلما كان الضعف يبيح الفطر ويوجب القضاء كان كذلك الحيض. واستضعف هذا المأخذ بأن المريض لو تحامل فصام صح صومه بخلاف الحائض، وأن المستحاضة في نزف الدم أشد من الحائض وقد أبيح لها الصوم … وقال: والفرق بينهما وبين

المريض أنه كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته والحائض ليست كذلك» (4). المهم أن الحائض تفارق المريض فإن المريض لو تحامل، وصام صح صيامه

(1) صحيح البخاري، باب العشر فيما يسقى … (54021412، موطأ مالك، باب زكاة ما يخرص من الثمار (611) 302/ 2، مسند أحمد (22687) 136/ 48.

(2)

صحيح البخاري، باب زكاة الورق (13789 524/ 2، باب ليس فيما دون خمسة أوسق. . (1413) 5402، صحيح مسلم، باب ليس فيما دون خمسة أوسق. . 66/ 323109.

(3) سورة الأنعام، الآية: 141).

(4) معارج الآمال 5/ 255.

440 - {{.

٤٢٧ / ٥٢٧