اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٢

اجتهادات الإمام السالمي

أما العلة التي هي الأمارة والتي نصبها الشارع وأناط بها الأحكام، فالجمهور الذين يثبتون القياس على إثباتها، أما الذين لا يثبتون القياس فهم من المنكرين لها. والإمام السالمي رحمه الله ممن يثبت التعليل والقياس والتعليل عنده تارة يكون

بالأوصاف الظاهرة، وتارة بالحكمة إذا كانت ظاهرة منضبطة.

تعريف العلة عند الإمام السالمي:

هي

قال الإمام السالمي رحمه الله: اختلف الأصوليون في تعريف العلة على أقوال أجودها أن العلة المعرف بكسر الراء بمعنى العلامة الدالة على وجود الحكم». وهذا اختيار الرازي في المحصول (1) وجعله التاج السبكي قول أهل الحق، وحكاه الزركشي في البحر عن طائفة من الأصوليين (2).

وقسم العلة إلى مؤثر كالقتل للقود، وإلى غير مؤثر كالإحصان للرجم فإن المؤثر

في الرجم هو الزنا والإحصان علامة لوجوبه.

وفرق بين العلة الشرعية والعلة العقلية بخمسة وجوه (3).

ولن نطيل الكلام فيها لأن غرضنا في العلل الشرعية.

وقسم العلة إلى متعدية وقاصرة وأراد بالمتعدية التي تتعدى من الأصل إلى الفرع

كالإسكار في الخمرة فإنها تتعدى إلى النبيذ، وأراد بالقاصرة ما تلزم الأصل فلا تتعدى

علة إلى الفرع كالنقدية في الذهب والفضة فإنه وصف لا يوجد في غيرهما

ويسمى

قاصرة، وذكر خلاف العلماء في التعليل بالقاصرة بين من يجوز التعليل بها كأبي حنيفة والكرخي، وبين من فصَّل فأجاز التعليل بالمنصوصة دون المستنبطة، ثم صحح جواز التعليل بها أي بالقاصرة مطلقاً واستدل بقوله تعالى: إن الصلوة تنهى عن الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ (4) وهذه العلة لا تتعدى الصلاة (5).

52 - 52

150/ 0 (1)

(2) البحر المحيط 102/ 4.

(3) انظرها في طلعة الشمس 164/ 2. (4) سورة العنكبوت، الآية: 45.

(5) طلعة الشمس.

٤٦ / ٥٢٧