Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٣الباب الأول: في مصادر التشريع عند السالمي في معارج
الآمال
قلتُ: والأظهر جواز التعليل بها مع منع
القياس بها (1).
مثالها: شهادة خزيمة كشهادة رجلين لسبقه إلى ذلك النوع من تصديقه فهذا النوع من التصديق علة، لكن لا يلحق به أبو بكر الصديق في الشهادة مع أنه أسبق من خزيمة إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم، فعلم أنه يصح التعليل بها دون القياس بها والله أعلم.
أمثلة على التعليل من معارج الآمال:
والمستقرئ لكتاب الإمام السالمي معارج الآمال كماً هائلاً يجد من التعليل فهو رحمه الله تارة ينص على العلة، وتارة ينبه عليها تنبيهاً، وتارة يذكر للحكم الواحد أكثر من علة على مذهب الجمهور في جواز تعدد العلل، وتارة يستخرجها عن طريق السبر والتقسيم، وتارة يعلل بالأوصاف الظاهرة وتارة يعلل بالحكمة على طريقة العلماء الراسخين وتكلم على شروط العلة من خلال الفروع التطبيقية، وذكر فروعاً على مسالكها وقوادحها، كل ذلك في أثناء تفريعه الفروع في شتى الأبواب والفصول والمباحث، وهذه أمثلة يتضح بها المطلوب.
،
المثال الأول: الاستنجاء بالزجاج الأملس.
قال رحمه الله: قال الشيخ إسماعيل رحمه الله تعالى ولا يستنجي بالزجاج الأملس ولا بالفحم لأنه لا ينشف، ولا يعامل البول بيده لأنه يورث عذاب القبر». قال: قلتُ: وذلك إن أمكن اتقاء البول، فأما عند الضرورة فلا بأس، وظاهر كلامه رحمه الله تعالى أن التعليل بعدم التنشيف متوجه إلى الفحم، وقد يقال إنه متوجه إلى الفحم وإلى الزجاج، وذلك أن تعليل منع الاستنجاء بالزجاج بخوف الضرر لأنه جارح والله أعلم» (2). وهكذا علل منع الاستنجاء بعلتين: الأولى أنه لا ينشف، والثانية بخوف الضرر.
المثال
الثاني: النهي عن استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط. قال رحمه الله: «قال في الإيضاح: فإن قال قائل لأي علة نهي عن استقبال القبلة
(1) غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول ص 353.
(2) معارج الآمال 297/ 1
53_ or