Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨اجتهادات الإمام السالمي
جابر في جامعه ولم ينسبه إلى أحد ولم يذكر له حجة، ولعل حجته تنزيل أقل النفاس منزلة حيضة على مذهب من يرى أكثر الحيض عشرين يوماً، وقد تقدمت حكاية ذلك وأنه قول شاذ.
عشر يوماً.
ثم قال: وقد حكى أبو محمد قولين لقومنا أحدهما لأبي حنيفة: أن أقل النفاس خمسة وعشرون يوماً. والآخر لصاحبه أبي يوسف وهو أن أقل النفاس أحد عشر وغلطهم أبو محمد في ذلك لأن أصلهما في الحيض عشرة أيام، فظاهر تغليطه لهما من حيث إنهما لم يبنيا على أصلهما في أكثر الحيض، وكأنه يريد أن يلزمهما أن يجعلا أقل النفاس كأكثر الحيض، وهو إلزام لا يتوجه إلا على من يلتزم ذلك، فأما لم يلتزم أن أقل النفاس كأكثر الحيض فلا يتوجه عليه ذلك.
من
ولهما أن يستدلا بأمر ظني على قولهما كما استدل أصحابنا بمثل ذلك في أقوالهم بأقل النفاس على أنك عرفت مما مرَّ ثبوت الخلاف في المسألة وأنه لا دليل قاطع يقطع بشيء من تلك الأقوال (1).
ففي هذه المسألة نرى إنصاف السالمي نرى إنصاف السالمي رحمه الله واضحاً حيث لم يُلزم الإمام أبا حنيفة وصاحبه ما أراد إلزامه لهما الإمام ابن بركة على أن لازم المذهب ليس
بمذهب.
كما أنه أثبت لهما مخرجاً جيداً وهو الاستدلال بأمر ظني، وذلك لأن أمر الحيض والنفاس مبني على التيسير والسعة، فيسع الاجتهاد فيهما، والله أعلم.
(1) معارج الآمال 2/ 110.
478 - EVA