اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

وهذا استدراك مهم من السالمي على الإمام محمد بن بركة رحمهما الله تعالى، ومؤداه تصحيح قول من قال باعتبار مدة قريباتها لأن ذلك اعتبار للعرف والعادة، والعادة في هذا الباب محكمة.

وقد رَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عادة فاطمة بنت حبيش إلى عادة مثيلاتها، قال: «تحيضين في

علم الله كما تحيض النساء لعادة حيضهن وطهرهن) (1).

المثال السابع: قياس النفاس على الحيض.

ذكر الإمام السالمي رحمه الله اختلاف الناس في أقل النفاس.

فقيل: لا حَدَّ لأقله.

وقيل: أقل النفاس، ساعة والمراد بالساعة أقل زمان يوجد فيه النفاس وهو الدفعة الواحدة، وعليه يكون قريباً من القول الأول.

المذهب الثالث: أن أقل النفاس ثلاثة أيام كأقل الحيض على الرأي المشهور في أقل الحيض، ولعل حجتهم قياس النفاس على الحيض بجامع أن كلا منهما دم نجس تترك لأجله الصلاة، ويحرم به الوطء.

قال السالمي رحمه الله: ويُرَدُّ بما تقدم عن أبي سعيد رحمه الله أن كل واحد من الحيض والنفاس أصل برأسه، وليس أحدهما مقيساً على الآخر».

،

والحقيقة أن مسائل الحيض والنفاس مبنية على العرف والعادة، فإذا استقرت عادة المرأة على عدد محدد من الأيام واستقر ذلك واطرد صار ذلك عادة تعرف من خلالها عدد أيام الحيض والنفاس عند النساء.

المثال الثامن: في أقل النفاس.

قال السالمي رحمه الله: «المذهب السابع أن أقل النفاس عشرون يوماً، حكاه أبو

(1) سنن أبي داوود باب من قال إذا أقبلت الحيضة (287 (116/ 1، سنن الترمذي، باب المستحاضة تتوضأ لكل صلاة (128) (221/ 1، سنن الدارقطني، باب الحيض (844) 423/ 2، مسند أحمد

477 - {VV

28236(491/59)

٤٦٢ / ٥٢٧