اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

اجتهادات الإمام السالمي

أما في الاصطلاح: فقد عرَّفها الشاطبي بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشريعة يُقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله تعالى» (1)

فقوله «طريقة في الدين»: فصل مُخرِجٌ لما كان من طرائق الدنيا كالعوائد

ونحوها.

وقوله «مخترعة»: فصل مخرج ما كان طريقةً في الدين لكن ليست مخترعة بل

لها أصل تندرج تحته، فهذا ليس بدعة مذمومة.

وقوله تضاهي الشريعة»: أي تشبهها من غير أن تكون منها، بل وُضعت

لتضاهي الشريعة وتشابهها من حيث السلوك الديني. وقوله يقصد بها: هذا قيد يفيد أن السلوك حتى يصبح بدعة يفتقر إلى قصد

التعبد، أما لو فعل الأمر من غير قصد التعبد فليس ذلك بدعة.

وقوله «المبالغة في التعبد: أي أن التصرف لا يكون بدعة حتى يُقصد به المبالغة التعبد، أما ما يفعل بغير قصد التعبد من التصرفات فليس ببدعة.

المطلب الثاني: في تقسيم البدعة وموقف أهل العلم من ذلك انقسم العلماء في تقسيم البدعة إلى مذهبين:

المذهب الأول: يتوسع في معناها فيحملها على ما أُحْدِثَ بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم سواء كان حسناً أو قبيحاً، وفي هذا الاتجاه سار علماء أفاضل منهم الشافعي وأصحابه، وابن حزم، وبعض المالكية كالقرافي، والقاضي عياض وغيرهم كثير.

فالشافعي رحمه الله يطلق لفظ البدعة على كل مستحسَن في الشرع حدث بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ويسميه بدعة حسنة. كذلك يطلقه على كل مستقبح في الشرع حدث بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ويسميه بدعة سيئة.

فهو يقسم البدعة إلى حسنة وسيئة أو محمودة ومذمومة، وبناء على هذا

(1) الاعتصام 127/ 1 طبعة التحرير.

480 - 480

٤٦٥ / ٥٢٧