Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢اجتهادات الإمام السالمي
ربانية بشيء من الوقار، ولم تؤذ مشاعر المسلمين الذين دانوا الله بهذا المنهج الرباني الفريد دينونة مطلقة لله رب العالمين.
13 - التعامل المالي:
ومن مظاهر التعايش مع أهل الذمة عند الإباضية التعامل المالي أو التجاري. والقاعدة عند الإباضية والجمهور هي أن كل ما يجوز للمسلمين أن يتعاملوا فيه جاز لأهل الذمة إلا بيع الخمر والخنزير ونحوهما في أسواق المسلمين، وكذلك التعامل بالربا لأنهم منهيون عنهم في شرائعهم لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] واستدلوا على ذلك بأن النبي أقر أهل خيبر من اليهود وعاملهم على نصف ما يخرج من ثمار خيبر ورهن درعه عند يهودي واشترى تمراً من زيد بن سعنة
الحبر
(2)
(1)
وهكذا الحكم عند جميع المذاهب الفقهية كالحنفية والشافعية والمالكية والزيدية. بل وأجاز الحنابلة أن يملك الذمي الأرض بالإحياء (3)، ونص الشافعية على عدم اشتراط الإسلام في البائع (4)، وكذلك الحنفية، وأجاز المالكية للذمي إحياء الأرض فيما بعد العمران أما فيما قبل فقالوا: لا بد من إذن الإمام، فإذا أذن جاز. ونص الزيدية على جواز شركة الذميين فيما بينهم كصحتها بين المسلمين (5).
ومما يمنعون من التعامل به الربا، لأن الربا محرم في شريعتهم. قال الإمام
قد
السالمي رحمه الله: ولا يقرون على فعل ما لم يكن في شرعهم، كأكل الربا فإنهم نهوا عنه لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161]، ولا يعطون الذمة ولا عهد لهم حتى يتركوا الربا ودليل على ما تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: اتركوهم وما دانوا به».
(1) شرح النيل: 134/ 16.
جامع أبي الحسن البسيوي: 236/ 1. (3) المغني: 5/ 515 - 516.
(4) المهذب: 255/ 1.
(5) البحر الزخار: 91/ 4، وانظر كتاب أحكام الذميين للدكتور عبد الكريم زيدان ص 550.
522 - 522