Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٢١الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
فقد جاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد رسوله لا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر (1).
ومن الحرية الشخصية أن يعبر الذمي عما يجول في خاطره ما لم يطعن بدين المسلمين أو يقع في أعراضهم فهذا محرم على المسلم نفسه فضلاً عن غير المسلم. 12 ـ حل ذبائح أهل الكتاب:
ومن مظاهر التعايش بين المسلمين وأهل الكتاب أو أهل الذمة بشكل خاص إباحة ذبائحهم، وقد نص النور السالمي رحمه الله على ذلك في مشارق أنوار العقول حيث قال رحمه الله، إنما تحل ذبائحهم ونكاح نسائهم إذا صالحوا المسلمين وتركوا الحرب، أما إذا حاربوا فلا يحل شيء من ذلك منهم، وهذا الذي صححه أصحابنا.
(2)
وقال بعضهم: لأنهم حين حاربوا لم تكن لهم حرمة تحل بها ذبائحهم ولا نساؤهم) قلت: وهذا جزء الحكمة، والجزء الآخر هو قطع المودة بين المسلمين والحربيين لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَبِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوج مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَبِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 21] والزواج قائم على المودة لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرُ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يتفكرونَ﴾ [الروم: 20 و 21] فيلزم من ذلك حرمة نكاح الحربية.
6
ولا يخفى في ما حل ذبائحهم دون غيرهم من المجوس من إيجاد مناخ من المودة معهم والبر بهم كل هذه المظاهر التي قررها الإسلام واعتبرها أحكاماً شرعية تثبت للدنيا أن الإسلام دين لا يعمل على نفي العناصر المخالفة إذا عاشت وصفاء، وتعاملت مع المنهج الرباني الذي صاغ هذه المظاهر صياغة
ألفة المسلمين في
(1) الخراج لأبي يوسف: 72. (2) مشارق الأنوار: 310/ 1.
521 - 521