Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦اجتهادات الإمام السالمي
ولما قال آخرون: هو العدول عن قياس ضعيف إلى قياس صحيح، ردَّه أيضاً
بأن هذا من الترجيح بين الأمارات وليس بدليل جديد.
لكنه لَحَظَ أمراً مهماً وهو أن الاستحسان عند كل طائفة من أهل هذه الأقوال هو ما فسروه به، فإن وافق الخصم على ثبوت الاستحسان بتلك المعاني فقد أثبت الاستحسان الذي أثبته غيره، فيرتفع الخلاف في ثبوته (1)، وكأنه يقول: الاستحسان عند كل طائفة ما اصطلحت على تسميته استحساناً، ولا مشاحة في الاصطلاح، مع العلم أن الاستحسان موجود في مصادر الإباضية وقد عوّل أئمتهم على التفريع عليه لا سيما الإمام محمد بن بركة في جامعه.
والإمام السالمي ذكر فروعاً للاستحسان في معارج الآمال منها ما أورده حكاية عن الأئمة، ومنها من أورده دليلاً لبعض أصحابه من فقهاء الإباضية، وسوف أوردها
من كتابه.
نماذج من الاستحسان في معارج الآمال:
النموذج الأول: في مسألة انتظار انقطاع الدم
ذكر السالمي رحمه الله مذاهب الأئمة في الانتظار:
فمنهم من قال: إنها تنتظر انقطاع الدم فتترك الصلاة والصوم في مدة الانتظار. ومنهم من قال: تنتظر يوماً. ومنهم من قال يومين ومنهم من قال: ثلاثة. وقيل: انتظار الدم يومان وغير الدم يوم وهو من ساعة إلى ساعة.
قال رحمه الله: واختار صاحب الإيضاح ثبوت الانتظار في غير الدم وفرّق بينه وبين انتظار الدم بأن جعل انتظار الدم في الحيض يومين وانتظار الكدرات يوما وليلة، ثم بحث ذلك بقوله: فإن قال قائل: لِمَ فرَّقت بين انتظار الدم وانتظار غير الدم؟ والإجابة بأنه يظن أن بعض أصحابنا قال هذا استحساناً بين الأقاويل، ثم ذكر
(1) طلعة الشمس 282/ 2 و 283.
76 VT