اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٨

اجتهادات الإمام السالمي

النموذج الرابع: في تيمم الصحيح في الحضر

ذكر الإمام السالمي رحمه الله في هذه المسألة أربعة مذاهب:

أحدها: أن التيمم له غير جائز مطلقاً لأن التيمم خاص عند هؤلاء بالمسافر لأن الضمير في قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء كنه (1) خاص عند هؤلاء بالمسافرين وخطاب

لهم.

وأجاب عنه السالمي بأن نزولها في السفر واقعة حال فلا تخصص عموم

الخطاب.

المذهب الثاني: إن له التيمم إن خاف فوات الوقت لأنه معدم للماء، وقد أمر الله

المعدم للماء بالتيمم ولم يخص مسافراً من حاضر.

المذهب الثالث: وهو ما ذهب إليه أبو المؤثر استحساناً منه أنه إذا خاف أن تفوته الصلاة كلها تيمم وصلى ثم اغتسل وأعاد الصلاة، وإن كان يطمع أن يدرك من الصلاة ركعة في وقتها اغتسل، وصلى ولا معنى لوجوب الصلاة عليه إذا أداها على وجهها. قال السالمي رحمه الله: وقد يعتذر لأبي المؤثر رحمه الله بأنه إنما قال ذلك ذلك استحساناً كما صرح به في جوابه فكأنه يلتزم هذا التوجيه الذي نشير إليه، ومع يستحسن الاحتياط بالجمع بين التيمم والإعادة طلباً لسلامة المبتلي ولمثله النظر

العالي» (2). المذهب الرابع: وهو أنه إذا كان الجنب واجداً للماء ولا يلتمسه غسل وصلى

ولو فات الوقت، وإن كان يستقي من بئر أويلتمسه من نهر تيمم وصلى. والناظر في كلام السالمي يرى أن كلمة الاستحسان شاملة لباب الاحتياط

والصيانة والورع، فهو واقع بعمومه على المعنى اللغوي العام.

(1) سورة المائدة الآية: 6.

(2) معارج الآمال 777/ 1 و 778.

78 - VA

٧٢ / ٥٢٧