اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٠

اجتهادات الإمام السالمي

-

1

2

إذا اتفقوا على أمر ليس فيه كتاب ولا سنة ولم يُعلم فيه مخالف. عند اختلاف أقاويلهم يؤخذ من قولهم بما هو أقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة. يأخذ بقول الصحابي إذا لم يعرف غيره أنه وافقه في ذلك أو خالفه، والظاهر أنه لا يقدمه على القياس

(1)

أما الإمام السالمي رحمه الله فقال: والصحيح أن مذهب الصحابي ليس حجة على غيره إذ لو كان حجة على أحد لزم ألا يقع بين الصحابة خلاف أصلاً، وبيان ذلك أن الخلاف وقع بينهم في كثير من المسائل، فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لزم أن يكون من سبق منهم إلى قول حجة على غيره يلزم الباقين اتباعه فلا يسعهم خلافه، والمعلوم أنهم اختلفوا ولم يجعلوا القول السابق حجة على غيره، ثم قال: وأقول إن الصحابي وغيره من المجتهدين سواء في ذلك فإذا لم يكن قول الصحابي حجة على صحابي مثله كذلك يجب أن لا يكون حجة على غيره من أن لا يكون حجة على غيره من غير الصحابة لأن الفرق بينهما تحكم، والله أعلم (2).

(2)

ولا شك أن مذهب الصحابي من المسائل الخلافية في أصول الفقه، والشروط التي اشترطها الشافعي لو توفرت في مذهب الصحابي لكان مذهبه حجة حتى عند السالمي نفسه، لأن الشرط الأول وهو اتفاقهم على أمر ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه ولم يعلم لهم مخالف يجعل هذا المذهب إجماعاً سكوتياً وهو حجة

عند السالمي. وأما الشرط الثاني وهو أنه عند اختلاف أقاويلهم يؤخذ بما هو أقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة، وهذا نوع من أنواع الترجيح بقول صحابي على غيره لكونه أقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة، وهذا النوع من الترجيح يقول به الإمام السالمي رحمه الله، لكن ما قاله السالمي هو خارج هذه الشروط.

(1) انظر الرسالة للشافعي ص 596 طبعة أولى بتحقيق أحمد شاكر، وانظر غاية المأمول في توضيح الفروع

للأصول ص 466. (2) طلعة الشمس 104/ 2.

90 - 4.

٨٢ / ٥٢٧