Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٤٧ولم يتركهم في عمى، وذلك الوقت وقت الحاجة إلى البيان؛ لأنه وقت التشريع والبيان للناس. وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) النحل. وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) النحل. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ
لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) إبراهيم. وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز باتفاق أهل العلم وحاشى لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فهو المعصوم عن كل مكروه.
ولما لم يبين ذلك للناس دل على وجوب حق المضرور كاملا على المتسبب في
الضرر.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بين هذه الديات لهذه الجراحات في كتابه لعمر بن حزم حين وجهه إلى نجران ولم يقيدها ببرئها على غير شين.
ولأن حق الأرش وجب للمجني عليه يوم الجناية، وما التأني إلا لكشف الضرر الزائد على الجناية، وهو ما يسمى (السراية، أو التولد)
وما أقوال أهل العلم وقواعدهم وتخريجاتهم وتفريعاتهم كلُّها إلا خارجةً من منبعها الصافي وهو أقواله وأفعاله وتقريراته.
فالضرر مرفوع والمتسبب مطالب بجبره على أي حال، ولا يُبرؤه من ذلك إلا جبر الضرر، أو إبراء المضرور له منه؛ بشرط كمال الأهلية وتمام الرضا من غير جبر أو قهر أو حياء أو غش أو إكراه أو مخادعة أو تدليس الخ.
وبدليل تعدد ذكره في أحاديث الديات والأروش للأعضاء ومنافعها كُلًّا على حدة
147