جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

عليها سنة كاملة ولم تنبت فأخذ ديتها ثم نبتت بعد ذلك، وكاللحية إذا نتفت ومضت عليها سنة كاملة ولم تنبت فأخذ ديتها كاملة ثم نبتت بعد أخذه ديتها

وأمثالها. 1

قلت: والذي يظهرلي والعلم عند الله أنَّ الانتظار بالمجني عليه إلى البرء أو إلى سنة مثلا، ليس المراد منه نقصُ الأرش المنصوص عليه من الشارع، وإنما المراد منه انكشاف الضرر المترتب على الجناية، هل سيترتب عليها ضرر آخرُ أم لا؟ وهو المسمى بـ"السراية، أو التولد" فإن تولد من الجناية ضررٌ فله أرش الجناية وأرش الضرر، كما أسلفنا بدليل قوله نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك" الحديث المتقدم في المشجوج في الركبة، فقد أسقط الله عليه حق السراية بسبب تعجله وعدم أخذه بنصيحة المصطفى والله لو بصريح اللفظ، وهو قوله: "نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك"

فرسول الله الله لما كرر عليه المجني عليه طلب القصاص وهو ينصحه بالتأني، والتريث حتى يبرأ جرحه وينكشف أمره بوضوح لا لبس فيه، فأبى أن يمتثل، واقتص من الجاني، ثم راجعه بعد أن اقتص وتعجل في أخذ حقه وعرج، وبرئ الجاني المقتص منه، لم ينف إضافة حق السراية على حق الجناية، وإنما لم يقض له بها عقوبةً له على المخالفة؛ بصريح اللفظ.

كما لم ينص على نقص الأرش أنْ لو بَرئ المصاب، ولو أراد ذلك لبينه للناس

1 - راجع الجلاء ص 129 ط 2 في حكم اللحية والنيل وشرحه ج 60/ 15 و 93 والقرطبي ج 199/ 6 وبيان الشرع ج 67 ص 72 - 73. والمسألة الخامسة والعشرين من هذا الفصل، والمسألة الثامنة عشرة فيما تكمل فيه الدية من الفصل الثاني، تجد زيادة فائدة بإذن الله.

146