جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

المسألة الحادية والعشرون سقوط القود بعفو البعض

إذا عفا بعض أولياء الدم رجع الباقون إلى الدية وحرم قتل الجاني ولو طلب الباقون القتل لأن النفس الواحدة لا تتجزأ فلا يتصور العفو عن بعضها وقتل الآخر، وكذلك إن طلب الدية، وضمن الجاني مناب من لم يعف عنه من الدية، وقيل: الضامن العافي، وذلك بناء على القول بأن الخيار للجاني في القتل والدية.

وقد تقدم في المسألة الخامسة عشرة بأن الصحيح أنَّ الخيار لولي الدم.

فإن فوَّتَه البعض بالعفو المطلق بطل القتل بذلك وبطلت الدية لعدم لزومها الجاني، وضمن العافي مناب غيره؛ لأنه فوته بالعفو المطلق.

وقيل لا دية بعد عفو عن قتل، فالعفو عن القتل عفو عنها؛ إلا إن قال عفوت عن القتل فقط، فالدية باقية على الجاني.

6

فإن قتل من لم يعف بعد عفو شريكه فلا يخلو من أحد أمرين؛ إما أن يكون عالما بالعفو أو النزول إلى الدية من شريكه ففي هذه الحالة عليه القتل حدا ولا يعفى عنه ولو عفا ولي الدم.

وإما أن يكون غير عالم بفعل شريكه من العفو أو أخذ الدية فقتل على غير علم بذلك فهنا عليه الدية فقط لأنه فعل ما أجاز له الشرع فعله لولا حصول العفو أو أخذ الدية من الشريك.

ولزمته الدية لحرمة القتل بفعل الشريك، ولكونه قتل على غير علم بذلك

أحمد بن محمد عليش أبو عبد الله المالكي (المتوفى: 1299 هـ الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: 1409 هـ / 1989 م

149