جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

السكرانُ الذي لا تمييز معه؛ كالمجنون الملقى في قارعة الطريق، والساقط على المزبلة، فسبيله عندي سبيلُ المجنون الذي تقع أفعاله مُعرَّاةً من المقاصد، والله تبارك وتعالى لا يخاطب إلا من يعقِل عنه خطابه، ومن كان مجنونا أو لا يعقل الخطاب لا تلزمه أحكام العقلاء والله أعلم.

وقد خاطب الله جل ذكره بعض السكارى بقوله: لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ شکاري فالسكرانُ على ضربين؛ سكران مميز، وسكران غير مميز، فالمميز إذا أتى بفعل وادعى عزوب النية وترك القصد مع الفعل، لا تقبل منه دعواه، كما لا تقبل من مميز غيره … ".

وممن يرى هذا التفضيل العلامة عبد الله بن بشير الصحاري؛ في كتابه القيّم: "الكوكب الدُّرِّي والجوهر البري" والعوتبي في الضياء.

وهو الذي يختاره الباحث للتعليل السابق؛ إذ هو الموافق لسماحة الإسلام وقواعد الشريعة الغراء؛ لأنه يشترط في جريان الأحكام على المكلفين توفرُ العقل والإدراك وكمال الاختيار … الخ. والقائلون بجريان الأحكام على السكران مطلقا يقولون عقوبةً له على ارتكابه مخالفة الشارع، وفعل المحجور، والعقوبة في ذاتها

1 - الجامع لابن بركة ج 179/ 2 تحقيق الباروني. وج 3 ص 1345 - 1346 بتحقيق باجو. 2 - الكوكب الدري للعلامة عبد الله بن بشير الحضرمي الصحاري من علماء القرن الثاني عشر الهجري ج 3 ص 340 فما بعدها ط التراث، و 383 فما بعدها. والضياء العوتبي الصحاري ج 9 ص 206 طلاق المريض والأعجم والأصم والسكران والضياء ج 193/ 4 - 198، ونور الدين السالمي طلعة الشمس ج 2 العوارض المكتسبة "السكر" ص 400 - 405 مرجع سابق، وانظر الفقه على المذاهب الأربعة 312/ 5

200