Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢المسألة السابعة والعشرون في أنَّ الأصل في القتل العمد
مِمَّا سبق يتبين لنا أنَّ الأصل في العمد القصاص، ولكن ما هو الأصل في القتل هل العمد أم الخطأ؟ إذ لكل واحد منهما حكم يخالف حكم الآخر؛ ذلك لأن العمد فيه القود والتغليظ في الدية وفورية الدفع؛ إذا رجع ولي الدم عن القصاص وقَبِلَ الديةَ، وكونها على الجاني نفسه، ويلحق به شبه العمد في التغليظ في الدية. أمَّا الخطأ فلا قود فيه، وأسنان الإبل أخفُّ فيه، فلا تغليظ ولا فورية في الدفع
للدية، بل تدفع في ثلاثة أعوام، وهي على العاقلة والجاني كواحد منها فقط. وعليه فإن الخلاف في المسألة بين أهل العلم في الأصل - هل هو العمد أم الخطأ - موجود، والراجح أنَّ الأصل العمد، ذلك لأنَّ الإنسان في الأصل معصوم الدم فلا يحل النيل من نفسه إلا بحق، كما لا يحل ماله وعرضه إلا بحق أيضا، والأدلة على ذلك كثيرة.
وهذا الذي رجحه الإمام القطب في شرح النيل، والهيميان، والذي يُفهم من جواب العلامة الرباني سعيد بن خلفان في التمهيد والشيخ منصور في رياض الأزهار،
1 - هو الشيخ القاضي منصور بن ناصر بن محمد بن سيف بن محمد بن عدي بن فارس الفارسي قاض فقيه وشاعر، من أهل "فنجاء"، من وادي سمائل، بعمان أحد قضاة الإمام الخليلي محمد بن عبد الله والملازمين له؛ له عدة تأليف منها الكتاب المذكور عاش في القرن الرابع عشر الهجري. ت 1396 هـ / 1976 م. انظر ترجمته في معجم القضاة للقاضي الفقيه عبد الله بن راشد السيابي ج 2 ص ص 388 فما بعدها.
202