جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

المسألة السادسة عشرة في دية الفزع

من أفزع أحدا أو نزقه أو أزعجه دهشًا فتغير عقله من ذلك فله بعير ولو ساعة

واحدة ما لم تمض سنة عليه فإن مضت ولم يرجع عقله فله الدية كاملة.

قلت: وفي ذلك نظر فالبعير الواحد لا يجدي شيئا خاصة إن طالت المدة، وقد علمت مما مرَّ؛ ما قيل في الغمية فذهاب العقل أعظم ضررا منها، بل له مقابل إزعاجه وإشغال قلبه ولو لم يغب عقله؛ وذلك على رأي الحاكم، والدليل على ذلك حديث إسلام زَيْدِ ابْنِ سُعُنَّةَ جاء فيه ...... ثُمَّ قَالَ: أَنَا وَهُوَ أَحْوَجُ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ؛ أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ اتِّبَاعِهِ اذْهَبْ بِهِ، فَأَعْطِهِ حَقَّهُ، وَأَعْطِهِ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَذَهَبَ بِي عُمَرُ، فَقَصَانِي، وَأَعْطَانِي عِشْرِينَ صَوَاعًا مِنْ تَمْرٍ."

والحديث بكامل القصة أخرجه كل من: البيقي والطبراني، والحاكم وابن حبان عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام. فليتأمل. 2

وروي عن عمر أنه أرسل إلى امرأة مغيبة كان يُدخل عليها فأنكر ذلك، فأرسل إليها فقيل لها أجيبي عمر فقالت: " يا ويلها مالها ولعمر " فبينما هي في الطريق فزعت

1 - راجع الجلاء للعلامة خلفان بن جميل السيابي ص 191 192 وانظر الفصل الرابع في الأحداث الواقعة في البدن دون الضرب، من ص 248 فما بعدها، ط 2. من نفس المرجع. - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى المذيل بالجوهر النقي 6/ 52 ح 11615 والطبراني 222/ 5 ح 5147، قال الهيثمي 240/ 8 رجاله ثقات والحاكم في المستدرك 700/ 3، ح 6547، وقال: صحيح الإسناد. وابن حبان في صحيحه 1/ 521 ح 288 وفي موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 1 ص 516 ح 21050 وانظر الحديث بطوله في الملاحق الملحق الثاني.

6

306