جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الَّذِي تَعُودُ سِنُّهُ فِي الْأَغْلَبِ. فَلَوْ عَادَتْ سِنُّ الْمَشْغُورِ بَعْدَ أَخْذِ دِيَتِهَا هل ترد الدية فَفِي وُجُوبِ رَبِّهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ رَدُّهَا كَالصَّغِيرِ، إِذَا عَادَتْ سِنُّهُ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ لِلْأَلَمِ وَسَيَلَانِ الدَّمِ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَدُهُمَا: يُرَدُّ الْكُلَّ وَلَا يُبْقَى شَيْءٌ مِنْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِي هَاهُنَا.

والوَجهُ الثَّانِي: يُبْقَى مِنْهَا قَدْرُ حُكُومَةِ الْأَلَمِ وَسَيَلَانِ الدَّمِ وَيَرُدُّ مَا سِوَاهُ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّ الْمَشْغُورَ لَا يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنَ الدِّيَةِ لِقَوَدِ سِيِّهِ، لِأَمْرَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُزَنِيُّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَا لَمْ يَنْتَظِرْ بِالرِّيَةِ عَوْدَ سِيِّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّهَا بِعَوْدِهِ. وَالثَّانِي: أَنَّ دِيَةَ اللَّسَانِ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا بَعْدَ نَبَاتِهِ لَمْ يَلْزَمْ رَدُّ دِيَةِ السِّنِّ بَعْدَ عَوْدِهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مَعْلُولٌ.

أَمَّا الْأَوَّلُ فِي تَرْكِ الانْتِظَارِ فَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْجِنَايَاتِ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِهَا دُونَ النَّادِرِ، وَالْأَغْلَبُ مِنْ مِنَ الْمُثْغُورِ أَنْ لَا تَعُودَ، وَمِنْ سِنِّ الصَّغِيرِ أَنْ تَعُودَ فَانْتُظِرَ بِالصَّغِيرِ

وَلَمْ يُنْتَظَرْ بِالْمُثْغُورِ، وَأَمَّا نَبَاتُ اللَّسَانِ فَهُوَ أَكْثَرُ نُدُورًا وَأَبْعَدُ وُجُودًا.

قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَقَدْ كُنَّا نُنْكِرُ عَلَى الْمُزَنِي حَتَّى وَجَدْنَا فِي زَمَانِنَا رَجُلًا مِنْ أَوْلَادِ الْخُلَفَاءِ قُطِعَ لِسَانُهُ فَنَبَتَ فَعَلِمْنَا أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ يَكُونُ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْحُكْمُ فِي نَبَاتِ اللَّسَانِ مَحْمُولٌ عَلَى عَوْدِ اللَّسَانِ.

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ عَوْدَ السِّنِّ لَا يُوجِبُ رَدَّ دِيَتِهَا فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ نَبَاتُ اللَّسَانِ لَا يُوجِبُ رَدَّ

دِيَتِهِ

وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ عَوْدَ السِّنِّ يُوجِبُ رَدَّ دِيَتِهِ فَقَدِ اختلف أَصْحَابُنَا فِي عَوْدِ اللَّسَانِ هَلْ

324