جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

قَطَعَ أُصْبُعًا بَعْدَ أُصْبُعِ مِنْ امْرَأَةٍ حَتَّى قَطَعَ أَرْبَعًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عِشْرُونَ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاثِ وَجَبَ ثَلَاثُونَ.

وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهَا عَشْرَةٌ، كَمَا لَوْ تَعَدَّدَ

الْجَانِي فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِ وَاحِدٍ أَرْسُ جِنَايَتِهِ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَبَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ أَطْرَافَ رَجُلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ دِيَاتٌ، فَإِنْ انْدَمَلَتْ ثُمَّ قَتَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ مَعَ تِلْكَ الدِّيَاتِ دِيَةُ النَّفْسِ، وَلَوْ قَتَلَهُ قَبْلَ الِانْدِ مَالِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا لَوْ قَطَعَهُ عُضْوًا عُضْوًا حَتَّى

مَاتَ.

ثالثا: الشافعية: أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالَ الشَّرْبِينِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ: إِذَا أَزَالَ الْجَانِي أَطْرَافًا تَقْتَضِي دِيَاتٍ كَقَطْعِ أُذُنَيْنِ، وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ، وَلَطَائِفَ (مَعَانِي) تَقْتَضِي دِيَاتٍ، كَإِبْطَالِ سَمْعٍ، وَبَصَرٍ وَشَمٍ، فَمَاتَ سِرَايَةً مِنْهَا، وَكَذَا مِنْ بَعْضِهَا وَلَمْ يَنْدَمِلْ الْبَعْضُ كَمَا اقْتَضَاهُ نَصُّ الشَّافِعِي، وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ إِذَا كَانَ قَبْلَ الْإِنْدِ مَالِ لِلْبَعْضِ الْآخَرِ فَدِيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَسَقَطَ بَدَلُ مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ نَفْسًا.

أَمَّا إِذَا مَاتَ بِسِرَايَةِ بَعْضِهَا بَعْدَ انْدِمَالِ بَعْضٍ أَخَرَ مِنْهَا لَمْ يَدْخُلْ مَا انْدَمَلَ فِي دِيَةِ النَّفْسِ قَطْعًا، وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ جُرْحًا خَفِيفًا لَا مَدْخَلَ لِلسّرَايَةِ فِيهِ ثُمَّ أَجَافَهُ (أَصَابَهُ بِجَائِفَةٍ) فَمَاتَ بِسِرَايَةِ الْجَائِفَةِ قَبْلَ انْدِمَالِ ذَلِكَ الْجُرْحِ فَلَا يَدْخُلُ أَرْشُهُ فِي دِيَةِ النَّفْسِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

1 - ابن القيم إعلام الموقعين ج 3. وقوله " فَإِنَّهَا تَصِيرُ وَاحِدَةً" بناءً على مذهبه في عدم اعتبار القياس في الجروح صغر الجرح أم كبر، والمعمول به عندنا القياس براجبة الإبهام فما زاد فبحسابه كما ستجد ذلك مبسوطا بإذن الله في "مقاييس الجروح" فانظره من هنالك.

335