جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

يُجْمَعُ بَيْنَ الْمُوجِبَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْأَوَّلَ قَدْ انْتَهَى، فَيَكُونُ الْقَتْلُ بَعْدَهُ فِعْلًا ابْتِدَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ كُلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .. "

وَقَالَ الْمُوصِلِيُّ الْحَنَفِيُّ: مَنْ شَجَّ رَجُلًا فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ شَعْرُ رَأْسِهِ دَخَلَ فِيهِ أَرْسُ الْمُوضِحَةِ؛ لأَنَّ الْعَقْلَ إِذَا فَاتَ فَاتَتْ مَنْفَعَةُ الْأَعْضَاء فَصَارَ كَمَا إِذَا شَجَّهُ

فَمَاتَ.

جَمِيع

وَأَمَّا الشَّعرُ: فَلِأَنَّ أَرْسَ الْمُوضِحَةِ يَجِبُ لِفَوَاتِ بَعْضِ الشَّعْرِ حَتَّى لَوْ نَبَتَ سَقَطَ الْأَرْسُ، وَالدِّيَةُ تَجِبُ بِفَوَاتِ جَمِيعِ الشَّعْرِ، وَقَدْ تَعَلَّقَا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَيَدْخُلُ الْجُزْءُ فِي الْكُلِ كَمَا لَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهُ فَشُلَّتْ يَدُهُ.

وَإِنْ ذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ أَوْ كَلَامُهُ لَمْ تَدْخُلُ، وَيَجِبُ أَرْسُ الْمُوضِحَةِ مَعَ ذَلِكَ. لَمَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ؛ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ كُلِ عُضرٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ لَا تَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهِ، فَأَشْبَهَ الْأَعْضَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ، بِخِلَافِ الْعَقْلِ فَإِنَّ مَنْفَعَتَهُ تَتَعَدَّى إِلَى جَمِيعِ ا الْأَعْضَاءِ

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الشَّجَّةَ تَدْخُلُ فِي دِيَةِ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ دُونَ الْبَصَرِ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ

وَالْكَلَامَ أَمْرٌ بَاطِنٌ فَاعْتَبَرَهُ بِالْعَقْلِ، أَمَّا الْبَصَرُ فَأَمْرٌ ظَاهِرٌ فَلَا يَلْتَحِقُ بِهِ.

وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: الْجِنَايَةُ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى عُضْلٍ وَاحِدٍ فَأَتْلَفَتْ شَيْئَيْنِ، وَأَرْسُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ، دَخَلَ الْأَقَلُّ فِيهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَإِنْ

1 - الزيلعي تبيين الحقائق ج 6 ص 117 ن دار الكتاب الإسلامي وانظر العناية شرح الهداية ج

10 ص 249 و فتح القدير ابن الهمام ج 10 ص 249.

340