Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩وَالْأَنْفُ، وَالذَّكَرُ. (1)
ولأنه لو جني على أذنه أو أنفه فذهب شمه لم يدخل أرشهما في دية الأنف والأذن مع قربهما. (2)
وَالْأَصْلُ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّهُ إِذَا فَوَّتَ جِئْسَ مَنْفَعَةٍ عَلَى الْكَمَالِ أَوْ أَزَالَ جَمَالًا مَقْصُودًا فِي الْآدَمِيّ عَلَى الْكَمَالِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِإِتْلَافِهِ النَّفْسَ مِنْ وَجْهِ وَهُوَ مُلْحَقِّ بِالْإِتْلَافِ مِنْ كُلِّ وَجْهِ تَعْظِيمًا لِلْآدَمِيّ.
أَصْلُهُ قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالدِّيَةِ كُلَّهَا فِي اللَّسَانِ وَالْأَنْفِ، وَعَلَى هَذَا تَنْسَحِبُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ فَنَقُولُ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ وَهُوَ مَقْصُودٌ، وَكَذَا إِذَا قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ الْأَرْنَبَةَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ قَطَعَ الْمَارِنَ مَعَ الْقَصَبَةِ لَا يُزَادُ عَلَى دِيَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ عُضْوٌ وَاحِدٌ، وَكَذَا اللَّسَانُ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ مَقْصُودَةٍ وَهُوَ النُّطْقُ، وَكَذَا فِي قَطْعِ بَعْضِهِ إِذَا مَنَعَ الْكَلَامَ لِتَفْوِيتِ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ قَائِمَةً، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ قِيلَ: تُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَقِيلَ: عَلَى عَدَدِ حُرُوفٍ تَتَعَلَّقُ بِاللَّسَانِ فَبِقَدْرِ مَا لَا يَقْدِرُ تَجِبُ، وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ أَكْثَرِهَا تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ مَعَ الِاخْتِلَالِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْأَكْثَرِ يَجِبُ كُلُّ الدِّيَةِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ مَنْفَعَةُ الْكَلَامِ، وَكَذَا الذَّكَرِ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِهِ
1 - أبو بكر بن علي بن محمد الحدادي العبادي 800 هـ الجوهرة النيرة ج 5 / ص 21، على المذهب الحنفي شرح فيه مؤلفه مختصر القدوري الطبعة المعتمدة: المطبعة الخيرية.
الله
2 - الشرح الكبير لابن قدامة - ج 9 ص 596 " فصل: فان ذهب عقله بجناية" لموفق الدين عبد ا بن أحمد المعروف بابن قدامة 620 هـ - 1223 م) موسوعة فقهية كبرى ضخمة في المذهب الحنبلي والفقه المقارن. ن/ دار إحياء التراث العربي.
359