جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

"1

الْآخَرَ فَيَكُونُ الْحَصْرُ فِي غَيْرِ مَوْقِعِهِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمَالَ مَقْصُودٌ فِي عُضو لَا يَكُونُ المَقْصُودُ مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ فَالْجَمَالُ تَابِعُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ الْيَدَ الصَّلاءَ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا الدِّيَةُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْيَدِ لَما كَانَ الْمُنْفَعَةَ لَمْ تَتَكَامَلُ الْجِنَايَةُ مِنْ حَيْثُ تَفْوِيتُ الْجَمَالِ، فَإِذَا اجْتَمَعَا جُعِلَ الْجَمَالُ تَابِعًا أَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَابِعًا عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَلَأَنْ يَكُونَ تَابِعًا عِنْدَ الاجْتِمَاعِ لِوُجُودِ الْمُسْتَتْبَعِ أَوْلَى.

(في الذَّكَرِ الدّيَةُ) يَعْنِي الذَّكَرَ الصَّحِيحَ أَمَّا ذَكَرُ الْعِنِّينِ، وَالْخَصِيِّ، وَالْخُنْثَى فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِقَطْعِ الذَّكَرِ لِأَنَّهُ يَفُوتُ بِذَلِكَ مَنْفَعَةُ الْوَطْءِ، وَالْإِيلَاجِ، وَالرَّمْي بِالْبَوْلِ وَدَفْعُ الْمَاءِ؛ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْإِعْلَاقِ، وَكَذَا فِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِأَنَّهَا أَصْلٌ فِي مَنْفَعَةِ الْإِيلاج، وَالدَّفْقِ، وَالْقَصَبَةُ كَالتَّابِعِ لَهَا وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا قَطَعَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَيَانِ بَاقِيَتَانِ أَمَّا إِذَا قُطِعَ وَقَدْ كَانَتَا قُطِعَنَا فَفِيهِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ بِقَطْعِهَا يَصِيرُ خَصِيَّا، وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيّ حُكُومَةٌ وَلِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلذَّكَرِ مَعَ فَقَدِهِمَا وَإِنْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ قَطَعَهُمَا عَرَضًا يَجِبُ دِيَتَانِ وَإِنْ قَطَعَهُمَا طُولًا إِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ يَجِبُ دِيَتَانِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْأُنْثَيَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ بِالذَّكَرِ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الرِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلذَّكَرِ مَعَ فَقْدِهِمَا.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَعْضَاءُ الَّتِي تَجِبُ فِي كُلِ عُضرٍ مِنْهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ ثَلَاثَةٌ اللَّسَانُ،

1 - العناية شرح الهداية ج 15 / ص 279)

358