Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٦١وَإِنْ ذَهَبَ جِمَاعُهُ وَمَشْيُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ فِي ظَاهِرٍ كَلَامِ أَحْمَدَ، رحمه الله، فِي رِوَايَة ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَنْفَعَتَانِ تَجِبُ الرِّيَةُ بِذَهَابِ كُلِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةً، فَإِذَا اجْتَمَعَنَا وَجَبَتْ دِيَتَانِ، كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُمَا نَفْعُ عُضرٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوْ قَطَعَ لِسَانَة هُ فَذَهَبَ كَلَامُهُ وَذَوْقُهُ.
وَإِنْ فَاتَتْ الْمُنْفَعَتَانِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ، وَجَبَ عَلَى الْجَانِي دِيَتَانِ، كَمَا لَوْ أَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَفِي الْبَطْنِ إِذَا ضُرِبَ فَلَمْ يَسْتَمْسِكْ الْغَائِطُ الدِّيَةُ.
فَإِنْ أَذْهَبَ عَقْلَهُ بِجِنَايَةٍ لَا تُوجِبُ أَرْضًا كَاللَّطْمَةِ، وَالتَّخْوِيفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَفِيهِ
الدِّيَةُ لَا غَيْرُ.
وَإِنْ أَذْهَبَهُ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ أَرْشًا كَالْجِرَاحِ، أَوْ قَطْعِ عُضْلٍ، وَجَبَتْ الدِّيَةُ، وَأَرْسُ الْجُرْح وَهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: يَدْخُلُ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا فِي الْأَكْثَرِ، فَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجُرْحِ، وَجَبَتْ وَحْدَهَا، وَإِنْ كَانَ أَرْسُ الْجُرْحِ أَكْثَرَ، كَأَنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَذَهَبَ عَقْلُهُ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْجُرْحِ، وَدَخَلَتْ دِيَةُ الْعَقْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَهَابَ الْعَقْلِ تَخْتَلُ مَعَهُ مَنَافِعُ الْأَعْضَاءِ، فَدَخَلَ أَرْشُهَا فِيهِ، كَالْمَوْتِ.
ولَنَا أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ أَذْهَبَتْ مَنْفَعَةٌ مِنْ غَيْرِ مَحَلَّهَا مَعَ بَقَاءِ النَّفْسِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلْ
1 - المغني لابن قدامة فصل في دية الصلب إذا كسر فلم ينجبر. ج 9 ص 626.
361