Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠من تسبَّب في إسقاط جنين لزمته ديته، وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغُرَّة؛ عبد أو أمة. (1)؛ مع أنه لا يزال - كما قالوا - في عالم الغيب، ولكن لا يعني هذا أنَّ الأحكام لا تشمله.
ومن ذلك ثبوت الوصية له، وثبوت نسبه لأبيه، وإيقاف قسمة التركة إن مات مورثه وهو في بطن أمه حتى يتحقق خروجه، وذكر أو أنثى حي أوميت - لأن الميراث لا يثبت بمجرد الحمل فيشترط له الوضع والاستهلال بعد الوضع، ولأننا لا نعلم صفة الحمل وقدره كل ذلك مراعاة لحقوقه، كما هو معلوم في محله. 2
وما ذكروه من عدم التعبد به غير صحيح؛ فإن الحمل يثبت بالأمارات لقوله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (228) البقرة)
فالمرأة لا تعلم يقينا بالحمل وإنما بغالب ظنها حسب أماراته؛ مثل: انقطاع الحيض، ووجود آلام بدء الحمل كالغثيان وارتفاع درجة حرارة الجسم. وألم في الرأس والتقلصات وكثرة التبول والشعور بالدوار وبغض بعض الأشياء، والتعب والإرهاق، وتقلبات مستوى السكر في الدم، وتغير طبيعة البشرة: فقد تلاحظ الحامل أنّ بشرتها تبدو أكثر نضارة ولمعاناً. وبروز الأوردة تحت الجلد: بسبب زيادة كمية الدم في جسم الحامل، وزيادة عمل القلب لتلبية احتياجات الحمل. واضطرابات المعدة والامساك، ثم تحرك الجنين بعد الشهر الرابع، وهكذا …
1 - أنظر "المسألة الثالثة عشرة في دية الجنين " من هذا الفصل فقد سبقت جميع أحاديث الجنين
هنالك.
2 - انظر نور الدين السالمي طلعة الشمس ج 2 ص 375 - 376 من مكتبة بدية مرجع سابق.
370