Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩واحتمال بقائه فيشق بطنها؛ محافظة على حياته وجوبا، إذ مراعاة حرمة الميت المتحقق موته أقل ضررا من التسبب في قتل الجنين المعلومة حياته.
والقاعدة المتبعة عند الجميع: "إذا وجد ضرران وكان أحدهما أخف من الآخر فيزال الضرر الأشد بالأخف"؛ وذلك بارتكاب أخف الضررين فيرتكب أخفهما من أجل درء أشدّهما، ومن المعلوم أنّ ضرَرَ إجراء عملية قيصرية لجسم المرأة الميتة من أجل إخراج الجنين الحي أخف من ضرر قتل ذلك الجنين، وإنقاذ الجنين هو إنقاذ لنفس بشرية، والدليل عليه من كتاب الله ل (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة، من الآية: 32). ومن السنة قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين بغُرَّة عبد أو أمة.
احتج المانعون بأنّ لهذه الأم حُرمةً وإن كانت ميتة للأحاديث الدالة على حرمة الميت كالحي، ويجب أن تراعى هذه الحرمة والجنين إنما هو في عالم الغيب ونحن لسنا مكلفين بما كان في عالم الغيب، وإنما علينا بما في عالم الشهادة، وهي الأم
ومراعاتها واجبة
وقالوا إن كان الجنين يتحرك في بطنها بعد موتها انتُظِر به من ساعة إلى ساعة حتى تسكن الحركة، ولا يُخرج، ثم تدفن المرأة، ولا مانع من دفنها مع وجود تلك الحركة، فإنه في عالم الغيب ونحن لم نتعبد بالمحافظة على ما في عالم الغيب، بل تعبدنا بما في عالم الشهادة"
ورُدَّ بأنَّ القول: أنَّ الجنين لايزال في عالم الغيب وما كان في عالم الغيب لا تشمله الأحكام ليس بشيء؛ لأنّ للأجنة أحكاما، وإن كانوا في عالم الغيب، ولذلك
369