Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢والجميع متفقون على حرمة إجهاض الجنين ولو رضي أبواه، مالم تكن بالأم علةٌ وقرر الأطباء المهرة أنّ بقاءه سيكون سببا لتلفها، ففي هذه الحالة فقط يجوز الإجهاض؛ لأنه في هذه الحالة من باب المحافظة على سلامة وحياة الأصل وهو الأم، والكل من ذلك محافظة على سلامة النفس البشرية فما بالكم تخالفون هنا ما اتفقتم عليه هنالك؟ كما تخالفون القاعدة المتبعة عند الكل أنَّ "الضرر الأشد يزال بالأخف."
ومِن المعلوم أنَّ شَقَّ البَطْن هو أهون بكثير مِن مَوت نَفْسٍ نَفَخَ الله - تبارك وتعالى فيها الروح وجعل فيها الحياة.
كما تخالفون قاعدتكم في تضمين الحامل إن تسببت لإفساد حملها، وفي تضمين غيرها أيضا إن تسبب لذلك، كل ذلك مراعاة ومحافظة على حياة وحقوق الجنين، فما بالكم تبيحون هنا التسبب لموته؟ أما والحال أنَّ الأم قد فارقت الحياة وتحقق موتُها فالواجب من باب أولى المحافظة على سلامة جنينها إعمالا
لذلك.
ومِن المعلوم- أيضا - بأنَّ الأُمَّ نفسها لو كانت تملك من الأمر شيئا أن لو خُيّرت بعدما ماتت وكانت تملك الخيار لاختارت أن يُشَقَّ بطنُها مِن أجل إخراج جنينها ومن أجل أن يَنعَم هذا الجنين بالحياة، ثُم مع هذا لو كانت تعلم ذلك في حياتها وكانت تُخَيَّر لاختارت قبل أن تَمُوت بأنها إذا ماتت يُشَق بطنها ويُخرج مولودها. وإجراء العملية القيصرية - وخصوصا مع تقدم الطُّبّ ومع إمكان الاحتراز من
372