Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فعرض معاوية على عبد الرحمن الدية، ليقبلها، وعرض عليه أكابر قريش سبع ديات، فأبى أن يقبلها.
وكان لزياد المقتول ابن يقال له: المسور، لم يبلغ الحلم، فقال معاوية: ابنه أولى بطلب دمه، فليحبس هدبة، حتى يبلغ ابنه فربما رضي بالدية.
فحبس سبع سنين حتى بلغ المسور الحُلُمَ، وعرض عليه الدية، فأبى إلا قتل هدبة، وزار هدبةَ أيام اعتقاله رجل من قرابته، يقال له أبو نمير، فأظهر الكآبة بحاله، فقال هدبة:
ب
يؤرقني اكتئاب أَبِي نُمير .... وقَلْبي مِنْ كآبتهِ كَئِيـ فقلتُ له: هداك الله مهلاً … وخَيرُ القَوْلِ ذو اللُّب المصيب
فيأْمَن خائفٌ ويُفَكُ عانٍ .... ويأتي أَهْلَه الرَّجُل الغريب فإنَّا قد حلَلْنا دَارَ بَلْوَى .... ستَخْبِطنا المنايا أو تصيب
ألا لَيْتَ الرِّيَاحَ مسخرات … ل لحاجتنا تُبَاكِرُ أو تؤوب (1)
وقال مسور بن زياد حين عرض عليه سعيد بن العاص ومن معه سبع ديات بأبيه فأني أبياتا منها:
أبَعْدَ الذي بالنعف نعف كويكب .... رهينة رمس ذي تراب وجندل
أُذَكَّرُ بالبقيا على من أصابني .... وبقياي أني جاهد غير مؤثل
1 - البطليوسي الحلل في شرح أبيات الجمل. ج 1 ص 41. والمرزوقي شرح ديوان الحماسة.
390