جهد المقل في الديات والأروش والقتل زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

Alsaidia_415_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

وقيل: لا مانع ولو سُمّيت ديات إذ هو صلح في الواقع والغرض منه فدية النفس بما عزّ وهان، ولا مناقضة للشارع في ذلك، لأنَّ الواجب القصاص لا الدية. وقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَسَعِيدَ بْنِ الْعَاصِ بَذَلُوا لِلَّذِي وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ عَلَى هُدْبَةَ بْنِ خَشْرَم بْنِ حُبَيْش سَبْعَ دِيَاتٍ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وقتله.

وكان السبب في ذلك: أنَّه وقع بين هدبة ورجل من بني عمه يسمى: زياد بن زيد الحارثي - ويقال زيادة - ملاحاة، فقتله هُدبة، فرفعه أخوه عبد الرحمن إلى معاوية فقرره معاوية، فقال: إن شئت أجبتُك بنثر، وإن شئت أجبتك بنظم.

فقال معاوية: بل بنظم، فإنَّه أمتع فأنشده شعرا يقول فيه: - رُمِينا فَراميْنا فَصَادَفَ سَهْمُنا .... منايا رجال في كتاب وفي قـ وأنت أمِيرُ المؤمنين فَمَا لَنَا .... وَرَاءَك من معدى ولا عنك من قَصْرٍ فإِن تَكُ في أَمْوَالِنا لَمْ نَضِقْ بها .... ذِرَاعًا وإِنْ صَبْرٌ، فَنَصْبِرْ لِلصَّبْ فقال معاوية أراك اعترفت بقتل صاحبهم فقال: هو ما سمعت.

1 - انظر ابن قدامة الشرح الكبير ج 5 ص 16 وج 9 ص 384 والعدة شرح العمدة عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد أبو محمد بهاء الدين المقدسي (المتوفى: 624 هـ) ج 2 ص 118 والمبدع شرح المقنع إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين (المتوفى: 884 ه) ج 4 ص 173 باب الصلح وج 8 ص 241 باب القصاص.

389