Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢الثّامِنَ عَشَرَ التَلَطَّفُ بالمريض وَالرّفْقُ بِهِ كَالتَلَطَّفِ بِالصَّبِيِّ.
التَّاسِعَ عَشَرَ: أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَنْوَاعَ الْعِلَاجَاتِ الطَّبِيعِيّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ وَالْعِلَاجَ بِالتَّخْيِيلِ فَإِنَّ لِحُذَاقِ الْأَطِبَاءِ فِي التَّخْيِيلِ أُمُورًا عَجِيبَةً لَا يَصِلُ إِلَيْهَا الدَّوَاءُ، فَالطَّبِيبُ الْحَاذِقُ يَسْتَعِينُ عَلَى الْمَرَضِ بِكُلِّ مُعِينٍ. الْعِشْرُونَ - وَهُوَ مِلَاكُ أَمْرِ الطَّبِيبِ، أَنْ يَجْعَلَ عِلَاجَهُ وَتَدْبِيرَهُ دَائِرًا عَلَى سِتَّةِ أَرْكَانٍ. حِفْظُ الصَّحَةِ الْمَوْجُودَةِ، وَرَدّ الصّحَةِ الْمَفْقُودَةِ، بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَإِزَالَةُ الْعِلَّةِ، أَوْ تَقْلِيلُهَا، بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَاحْتِمَالِ أدنى المفسدتين لإزالة أَعْظَمِهِمَا، وَتَفُويتِ أَدْنَى الْمَصْلَحَتَيْنِ لِتَحْصِيلِ أَعْظَمِهِمَا فَعَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ السَتَّةِ مَدَارُ الْعِلَاجِ وَكُلّ طَبِيبٍ لَا تَكُونُ هَذِهِ أَخِيتَهُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا فَلَيْسَ بِطَبِيبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. و (الأخيَّة بزنة أبية: الحرمة والذمة) وَلَمَا كَانَ لِلْمَرَضِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالِ ابْتِدَاء وَصُعُودٌ وَانْتِهَاءُ وَانْحِطَاطٌ تَعَيّنَ عَلَى الطَّبِيبِ مُرَاعَاةُ كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْمَرَضِ بِمَا يُنَاسِبُهَا وَيَلِيقُ بها، وَيَسْتَعْمِلُ فِي كُلّ حَالٍ مَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُهُ فِيهَا. فَإِذَا رَأَى فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ أَنّ الطَّبِيعَةَ مُحْتَاجَةُ إلَى مَا يُحَرَكُ الْفَضَلَاتِ وَيَسْتَفْرِغْهَا لِنُصْجِهَا بَادَرَ
إِلَيْهِ
فَإِنْ فَاتَهُ تَحْرِيكُ الطَّبِيعَةِ فِي ابْتِدَاءِ الْمَرَضِ لِعَائِقٍ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِضَعْفِ الْقُوَّةِ وَعَدَمِ احْتِمَالِهَا لِلاسْتِفْرَاغِ أَوْ لِبُرُودَةِ الْفَصْلِ أَوْ لِتَفْرِيطٍ وَقَعَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي صُعُودِ الْمَرَضِ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَهُ تَحَيّرَت الطَّبِيعَةُ لِاشْتِغَالِهَا بِالدَوَاءِ وَتَخَلَّتْ عَنْ تَدْبِيرِ الْمَرَضِ وَمُقَاوَمَتِهِ بِالْكُلِّيَةِ. وَمِثَالُهُ: أَنْ يَجِيءَ إِلَى فَارِسٍ مَشْغُولٍ بِمُوَاقَعَةِ عَدُوّهِ فَيَشْغَلُهُ عَنْهُ بِأَمْرٍ آخَرَ وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يُعِينَ الطَّبِيعَةَ عَلَى حِفْظِ الْقُوَّةِ مَا أَمْكَنَهُ. فَإِذَا انْتَهَى الْمَرَضُ وَوَقَفَ وَسَكَنَ أَخَذَ فِي اسْتِفْرَاغِهِ وَاسْتِنْصَالِ أَسْبَابِهِ فَإِذَا أَخَذَ فِي الْإِنْحِطَاطِ كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ. وَمِثَالُ هَذَا مِثَالُ الْعَدُوَ إِذَا انْتَهَتْ قُوَتُهُ وَفَرَغَ سِلَاحُهُ كَانَ أَخْذُهُ سَهْلًا فَإِذَا وَلَى وَأَخَذَ فِي الْهَرَبِ كَانَ أَسْهَلَ أَخْدًا وَحِدَتُهُ وَشَوْكَتُهُ إنّمَا هِيَ فِي ابْتِدَائِهِ وَحَالِ اسْتِفْرَاغِهِ وَسِعَةِ قُوَتِهِ، فَهَكَذَا الدّاءُ وَالدَّوَاءُ سَوَاءُ
وَمِنْ حِزْقِ الطَّبِيبِ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَ التَّدْبِيرُ بِالْأَسْهَلِ فَلَا يَعْدِلُ إِلَى الْأَصْعَبِ وَيَتَدَرِّجُ مِنْ الْأَضْعَفِ إِلَى الْأَقْوَى إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الْقُوَّةِ حِينَئِذٍ فَيَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالْأَقْوَى وَلَا يُقِيمَ فِي الْمُعَالَجَةِ عَلَى حَالٍ
402