Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣وَقَوْلُهُ " مَنْ تَطَبَبَ" وَلَمْ يَقُلْ مَنْ طَبَّ؛ لِأَنْ لَفْظَ التَّفَوُّلِ يَدُلُّ عَلَى تَكَلُّفِ الشَّيْءِ وَالدّخُولِ فِيهِ بِعُسْرٍ وَكُلْفَةٍ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ
كتَحَلَّمَ وَتَشَجَّعَ وَتَصَبَّرَ وَنَظَائِرِهَا، وَكَذَلِكَ بَنَوْا تَكَلَّفَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ قَالَ الشَّاعِرُ [العجاج]:
وَقَيْسُ عَيْلَانَ وَمَنْ تَقَيّسًا … تقاعَسَ العِزُّ بنا فَاقْعَنْسَسَا"
وهَذَا الْحَدِيثُ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ؛ أَمْرٌ لُغَوِيَ وَأَمْرٌ فِقْهِيَ وَأَمْرٌ طِبّيّ.
وَاحِدَةٍ فَتَأْلَفُهَا الطَّبِيعَةُ وَيَقِلَ انْفِعَالُهَا عَنْهُ وَلَا تَجْسُرُ عَلَى الْأَدْوِيَةِ الْقَوِيَةِ فِي الْفُصُولِ الْقَوِيَةِ وَقَدْ تَقَدّمَ أَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَهُ الْعِلَاجُ بِالْغِذَاءِ فَلَا يُعَالِجُ بِالدّواء.
وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ أَحَارٌ هُوَ أَمْ بَارِدٌ؟ فَلَا يُقْدِمُ حَتَّى يَتَبَيّنَ لَهُ، وَلَا يُجَرِّبُهُ بِمَا يَخَافُ عَاقِبَتَهُ وَلَا بَأْسَ بِتَجْرِبَتِهِ بِمَا لَا يَضُرٌ أَثَرُهُ.
وَإِذَا اجْتَمَعَتْ أَمْرَاضٌ بَدَأَ بِمَا تَخْصَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ؛ إحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ بُرْءُ الْآخَرِ مَوْقُوفًا عَلَى بُرْئِهِ، كَالْوَرَمِ وَالْقُرْحَةِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْوَرَمِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهَا سَبَبًا لِلْآخَرِ كَالسَدّةِ وَالْحُمَى الْعَفِنَةِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِإِزَالَةِ السَبَبِ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَهَمَ مِنْ الْآخَرِ كَالْحَادَ وَالْمُؤْمِنِ فَيَبْدَأُ بِالْحَادَ وَمَعَ هَذَا فَلَا يَغْفُلُ عَنْ الْآخَرِ. وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمَرَضُ وَالْعَرَضُ بَدَأَ بِالْمَرَضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ أَقْوَى كَالْقُولَنْجِ فَيُسَكَنُ الْوَجَعَ أَوّلًا ثُمَّ يُعَالِجُ السَدَةَ
وَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنِ الْمُعَالَجَةِ بِالِاسْتِفْرَاغِ بِالْجُوعِ أَوْ الصَوْمِ أَوْ النَّوْمِ لَمْ يَسْتَفْرِغْهُ وَكُلَّ صِحَةٍ أَرَادَ حِفْظَهَا، حَفِظَهَا بِالْمِثْلِ أَوْ الشَّبَهِ، وَإِنْ أَرَادَ نَقْلَهَا إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا نَقَلَهَا بِالصّد." اهـ ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين، ولد: 691 هـ توفي 751 ه الطب النبوي ص 128، فما بعدها، مؤسسة الرسالة ط 3 زاد المعاد في هدي خير العباد الجزء الرابع من 135 - 146. له أيضا. الطبعة السابعة والعشرون، 1415 هـ / 1994 م مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت.
403