Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٥مقدمة الطبعة الرابعة
الحمد لله المتفرد بالبقاء، الموفّق لعباده إلى سبل السعادة والرضاء، كتب على عباده كثيرا من النصب والابتلاء، ليعلم علم تبين وانكشاف -وهو العالم الأزلي الأبدي بكل شيء- المجاهد الصابر، من القانط الفاجر: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) آل عمران. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) العنكبوت. وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) محمد.
وما حوادث الزمان وتقلباتها من سراء إلى ضراء، أو من ضراء إلى سراء، إلا من هذا القبيل أي: ابتلاء واختبار للعبد هل يصبر ويفوض الأمر لخالقه ويتوكل عليه ويسأله الثبات على الحق والهداية إلى الرشد والرحمة واللطف به، والتوفيق لرضاه، فينال رضاء الله وبنعم بثوابه، الذي لا انقطاع له، أم يقنط ويتضجر وعل ويسأم فيقع في المحذور؛ الذي لا يطيق عاقبته، إن لم يتداركه الله بلطفه، ويرده إلى الصواب، أسأل الله اللطف والهداية والختم بصالح العمل لي ولسائر المسلمين.
6.
كتب عمر رضي الله عنه إلى عقبة بن غزوان أما بعد فإنك أصبحت أميراً تقول فتطاع، وتأمر فيتبع أمرك، فيا لها من نعمة؟؟؟! إن لم ترفعك فوق قدرك، أو تطغك على من دونك. احترس من النعمة أشد من احتراسك من الخطيئة، هي والله