Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٥٥٦بقطع النظر عن إحساس المصاب في المجتمع، وكذا الحال في الرّجل فقد لا تقبله
النساء، وإن كان ذا زوج فقد لا تصبر، وتطلب الطلاق وهكذا.
واعوجاج الأنف ليس كاعوجاج ساق الرّجل؛ الذي لا يراه أحد، وفقد لذَّةِ الجماع وفوائده، ليس كفقد طعم الماء، وفقد الارضاع بسبب قطع الحلمة من المرأة ليس كفقد حلمة الرَّجُل التي ليس فيها الا الجمال فقط.
ولذا أوصل كثير من العلماء أرش الحلمة في المرأة إلى ديتي رَجُل، كلُّ ذلك نظرا منهم إلى الأثر المترتب على المصاب، وكذا الحال في فقد القدرة الجنسية، وفقد يد صاحب المهنة قد تفقده أثرها الناتج من ذلك ولو أصبعا واحدة إن كانت توثر على أداء مهنته على الوجه الصحيح فيعطى ديتها وحكومةً عن الضرر الناتج بسب فقد
المنفعة.
وجائفة إبرة ليست كمن بقر بطنه وأخرجت أمعاؤه فما خرج عن المألوف ففيه حكومة بالإضافة إلى الأرش المقدر وهكذا في سائر الأعضاء، كلا بحسبه ولذا قال أهل العلم في الجائفة لها ثلث الدية، ولو بثقب إبرة، وكذا الحال في النافذة، والعظم المفتت أعظم ضررا من المنقل ومهما جبر لم يرجع كأصله، وهكذا فليتنبه.
والحاصل أنَّ الجناية في أي موضع من بدن الانسان لابد من معرفتها على التحقيق ومعرفة الأثر الناتج عنها بسب الإصابة على المصاب.
والمتسبب مهما كان قد تسبب في الضرر في جسد إنسان معصوم الدم، وعليه جبر ذلك الضرر قل أو كَثُر، وفي الأصل عليه جبر الضرر حتى يعود المضرور على حالته قبل حدوث الضرر؛ أي حتى يعود الأمر على طبيعته قبل حدوث الضرر عليه بسبب الجناية، وهذا يكاد، مستحيلا ولذا على العدول الاجتهاد قدر الطاقة،