Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٧٢الاحتجاج به الحنفية أنفسهم، فكيف يصح احتجاجهم به وهو مخالف لقواعدهم الأصولية؟
واحتجوا بالمقدَّر المحذوف؛ وهو تقديره بالكافر الحربي، قالوا: هو مخصص العموم الحديث والتقدير: لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر
وأجيب عنه بأن الاستدلال بالمقدر المحذوف بأنه مخصص للعموم غير مسلم وأنه لا يخصص عموماً عند الجمهور خلافاً للحنفية.
واحتجوا أيضا بما أخرجه الدار قطني من طريق عمار بن مطر عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة عن ابن البيلماني عن ابن عمر قال: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما بكافر وقال: "أنا أكرم من وفى بذمته " (1)
وأجيب عن ذلك بأن الحديث ضعيف فإنَّ ابن البيلماني ضعفه جماعة من أئمة الحديث فلا يحتج بما ينفرد به، فكيف إذا أرسل أو خالف ما هو أقوى منه، وهو هنا مرسل مخالف للحديث الصحيح، وبمثل هذا لا تسفك دماء المسلمين. وحديث ابن البيلماني هذا كان في قصة المستأمن الذي قتله عمرو بن أمية الضمري، فلو ثبت لكان منسوخا بحديث: "لا يقتل مسلم بكافر " وذلك في
1 - الدار قطني ح 165 وابن ابي شيبة المصنف ج 6 ص 363.362 دار الفكر 1414 هـ
72