Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٧١وأيضا فإن إباحة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة إنما هي عهد عارض مَنَعَ القتل مع بقاء العلة، فمن الوفاء بالعهد أَلَّا يَقتُل مسلمٌ ذِمّيا، فلو قتله لم يقد به لوجود الشبهة (1)
ورواية الربيع (2) تنص ولا يقتل ذو عهد في عهده ولا يقتل مسلم بكافر." بتقديم ولا يقتل ذو عهد في عهده، فبهذا يسقط استدلالهم أيضا لأنهم يستدلون بعطف جملة ولا ذو عهد في عهده على قوله: "ولا يقتل مؤمن بكافر "وهنا في مسند الربيع متقدمة فبذلك سقط استدلالهم.
واحتجوا بمفهوم المخالفة؛ قالوا: يدل بمفهومه أنَّ المسلم يُقتل بالكافر الذمي. وأجيب عنه بأن الاستدلال بالمفهوم غير صحيح أيضاً؛ لأنه مفهوم صفة، والخلاف في العمل به مشهور بين أئمة الأصول، ومن جملة القائلين بعدم
1 - المراجع السابقة لاسيما نَيْل الأوطار، وسبل السلام، وشرح فتح القدير ج 9 ص 150 فما بعدها. - هو الإمام المحدث الربيع بن حبيب الفراهيدي العماني البصري ينتسب إلى فراهيد بن مالك بن فہم اختلف المؤرخون في تاريخ ولادته وقد استظهر الشيخ سعيد القنوبي أنه ولد في النصف الثاني من العقد الثامن من القرن الأول أي بين سنتي 75 - 80 هـ ولد بعمان في منطقة الباطنة بغضفان التابعة لولاية لوى، سافر إلى البصرة سنة 92 أو 93 هـ وتلقى العلم هنالك على يد شيوخ أفذاذ كالإمام جابر بن زيد والإمام أبي عبيده مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب وأبي نوح صالح بن نوح الدهان. وممن تتلمذ على يديه: محبوب بن الرحيل، وموسى بن أبي جابر - رحمهما الله - كان متضلعا في علم الحديث له كتاب الجامع الصحيح وهو من حيث الجملة أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى توفي بين سنتي 175 - 180 تقريباً على الراجح ينظر الربيع بن حبيب مكانته ومسنده للعلامة سعيد القنوبي - حفظه الله - وشرح الجامع الصحيح ص 3 - 5.
71