Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ٨٥وإن لم يَمُت غرم المقتص ديةً ما جاوز حقَّه، وللمقتص منه أنْ يَقتَصَّ من المقتص فيما جاوزه عمدا إن أراده وأمكن القصاص.
وكذا إن قطع يُسرى بدل يُمنى أو العكس فإن المقتصَّ يقتل إن مات المقتص
6
منه بسبب ذلك إن تعمد المقتص لذلك، وكان بغير رضى من المقطوع، 1
وإن اختار ولي الدم الدية فله ذلك كما تقدم، أما إن كان عن خطأ فليس له إلا الدية، ولا قطع له للأخرى، وقيل له قطعها، وإن نقص عن حقه فله قطع الباقي كمن قطعت يده من المفصل فقطع هو من الأصابع فله قطع ما بقي من حقه وقيل له الدية في الباقي ولا قطع له؛ لأنَّ فيه زيادة إيلام.
ومن قطع لرجُلٍ أعلى أصبعه، ولآخر، وسطها، ولثالث أسفلها، فإن اجتمعوا على القصاص قطع كل واحد ما قطع منه وإن عفا الأسفل فللوسط والأعلى القطع، وإن عفا الوسط فللأعلى القطع وليس للأسفل إلا الدية وإن عفا الأعلى فليس للوسط والأسفل إلا الدية أيضا؛ لأنه لا يمكن القطع للأسفل أو الوسط مع وجود الأعلى كما لا يمكن القطع للأسفل مع وجود الوسط.
1 - أما إن كان برضى المقطوع فليس له إلا الدية، أما القصاص فلا؛ لأن القصاص لا يجوز إلا في العمد المحض، ولما كان الفعل برضا من المقتص منه وأمره صار شريكا في الفعل وانتفى عن المقتص العمد المحض، ولذا لا يصح القصاص لهذا السبب، أما الأرش أوالدية فلازم ذلك لمجاوزته الحق وكون المقتص منه راضيا لا يُسقط حقه في الأرش؛ لانَّ الأصل أنَّ الفعل ذلك لا يصح، ولا يُبيح أمرُ المقتص منه للمقتص فعل المجاوزة على أي حال، ولذا لزم الضمان، فليتأمل جيدا وكذا الحكم في الحاكم والموظف العام إذا جاوز فعلهما الحق فان كان خطاً ففي بيت المال وإن كان عمدا ففيه القصاص وللمقتص منه أو وليّهِ في حال وفاته الرجوع إلى الدية إن أراد، وانظر تفصل ذلك في: (المسألة الثالثة والثلاثون فيمن قتله الحد وضمان الحاكم) من هذا الفصل.
85