الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤ونجد الإمام ابن بركة عند ترجيحه لما ذهب إليه واختاره ومناقشة أدلة
مخالفيه لا يكتفي بالرد والاعتراض على ما نقله من أدلة معارضه، بل يفترض كأن أحدا من مخالفيه يقوم بالاعتراض على أدلته هو وتفنيدها، فيحلول الإجابة على تلك الاعتراضات، ولذا فقد كثرت في أثناء مناقشته للأدلة ألفاظ مثل: "فإن قيل"، و "إن سأل سائل"، و "فإن قال قائل لم قلت؟ "، و "فإن قال قائل ممن يخالف هذا القول"، و "فإن احتج محتج، و فإن عارض معارض"، ويكون الجواب عادة بقيل له، و يقال له، و قلنا (1).
ومع أن الإمام ابن بركة كان حريصا على إبداء رأيه في أكثر المسائل التي يعرضها وتأييده بالأدلة والبراهين مع تبيين ضعف استدلال مخالفه إلا أن ذلك لم يدفعه إلى التسرع في الاختيار والترجيح مجازفة، بل كان يقف أحيانا عن إبداء اختياره لأحد الأقوال الموجودة في المسألة عندما تتعارض الأدلة عنده، أو لم يظهر له ما يرجح رأيا على آخر، فيختم المسألة بقوله: "والله أعلم بأعدل القولين" أو "والله أعلم بأعدل هذه الأقاويل" أو "وينظر في هذه المسألة" أو ولم أعرف وجه جواز قولهم" أو "ونحن نطلب لهم الحجة في ذلك" (2). كما أن الإمام ابن بركة لا يجازف في رد استدلال مخالفه، بل يحاول أن يحتمل له وجها من الصحة ما دام مذهب المخالف مبنيا على حجة مقبولة، ومن العبارات التي يوردها في ذلك قوله: ولكل قول من هذين القولين دليل يسوغ الاحتجاج به (2)، و والله أعلم بتأويل الخبر الذي يعتمدون عليه وهذا قول يسوغ
(1) انظر على سبيل المثال، المصدر السابق، ج 1 ص 122، 123، 13، 167، 198، 178، 181، 178،
،4، 422، 444، 449، 51713 388، 350، 38،319،310،226، 680،227 223،209
525، 54،،،594، و ج 2 ص 36، 12، 98، 110، 114، 120، 124، 134، 145،
،416،408،399،365،352،227 223 222،219،212،208،187، 183،178،17 426 1439 05470448
(2) انظر على سبيل المثال، المصدر السابق ج 1، ص 293، 271، 461، 571، ج 2 ص 16، 36، 77،
0444 446، 0454،387،309،289،281،20 - 119
(3) ابن بركة المصدر السابق ج 2 ص 289.
124