الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

(1)

وقد نقل عن بعض الفقهاء رأيا مفاده أنه إذا اشترط رب العارية أو رب المال المضارب فيه الضمان على آخذ كل منهما وإن لم يتعديا فله شرطه.

و محل استئناس ابن بركة من هذه القاعدة للرد على مخالفه في هذه المسألة هو أن هذا المخالف يسلم أن كل ما كان أمانة فالمؤتمن عليه غير ضامن ما لم يتعد فيه، ولما أن كانت العارية أمانة في يد المستعير، ومال المضاربة أمانة في يد المضارب لزم القول بعدم تضمين آخذ كل منهما إذا تلف ما أخذه بغير تعد منه، وإن شرط رب كل منهما على آخذه الضمان عند التلف ولو بلا تعد منه فشرطه لغو باطل، لأن الأمانة من أصلها غير مضمونة إذا تلفت من غير تعد فشرط ضمانها ولو بلا تعد لا يوجب ذلك (1).

وأما المثال على ذلك من الضوابط الفقهية فهو:- ضابط ومن لم يستر عورته في الصلاة، وهو يقدر على ذلك كانت صلاته باطلة (2).

فهذا الضابط استأنس الإمام ابن بركة به للرد على المخالف له في مسالة صلاة المرأة الحرة كاشفة رأسها في بيتها.

فمذهب الإمام ابن بركة هو أن المرأة الحرة إذا صلت في بيتها كاشفة رأسها، فصلاتها باطلة، وقد نقل عن بعض الفقهاء أن صلاتها على تلك الصفة صحيحة.

ومحل استئناس الإمام ابن بركة بهذا الضابط للرد على مخالفه في هذه المسألة هو أن هذا المخالف يسلم بهذا الضابط، ولذا فهو يبطل

ابن بركة، المصدر السابق والصفحة. (2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 483.

181