الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤معنى القاعدة:
يتلخص معنى هذه القاعدة في أن إضافة وصف الطاعة أو المعصية لكل ما يصدر عن المكلف من قول أو فعل متوقف على نيته في إيقاع ذلك
التصرف.
ولذا، يمكن أن يعبر عن هذه القاعدة بعبارة أوجز مما هي عليه الآن، وهي: كل تصرف من مكلف مرتهن وصفه بطاعة أو معصية على نيته ومقصوده".
وتعلق ارتهان وصف الفعل الصادر من المكلف بالطاعة أو المعصية بالنية- حسب مدلول هذه القاعدة هو من حيث الإجمال، وأما من حيث التفصيل لذلك فيمكن بيان ذلك كما يلي:
إن كل فعل صادر من المكلف لا يخرج عن كون الشرع الكريم قد أضفى عليه ابتداء صبغة الوجوب أو الحرمة أو الندب أو الإباحة أو الكراهة، وهي الأحكام الخمسة المعروفة.
فإذا صح هذا وهو صحيح إن شاء الله - فإن هذه القاعدة يندرج تحتها كل فعل داخل تحت أحد الأحكام الأربعة وهي الوجوب أو الندب أو الإباحة أو
الكراهة مطلقا.
فمثال الفعل الواجب الصلاة، فإن صلى لأداء ما وجب عليه بنية خالصة لله تعالى ففعله طاعة، وإن صلى رياء وسمعة ففعله معصية.
ومثال الفعل المندوب الجهاد غير المتعين عليه، فإن قاتل لإعلاء كلمة الله ففعله طاعة، وإن قاتل حمية وعصبية ففعله معصية.
ومثال الفعل المباح الأكل، فإن أكل للتقوي على العبادة ففعله طاعة، وإن
أكل للتقوي على المعاصي ففعله معصية.
204