الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

ومثال الفعل المكروه الطلاق، فإن طلق بقصد الخلاص من زوج.

•

مثلا كان فعله طاعة، وإن طلق بقصد التذوق للنساء كان فعله معصية (1) فظهر بهذا- كما هو ملاحظ أن كل فعل يدخل تحت واحد من الأحكام الشرعية الأربعة المتقدم ذكرها تتحكم نية فاعلة في وصفه بالطاعة أو

المعصية.

وبقي الكلام عن الفعل الداخل تحت الحكم الخامس وهو الحرمة من حيث اشتمال هذه القاعدة عليه.

وهذا ينبغي جعله على نوعين:

أ فعل محرم، ولا تأتي على المكلف حال يكون فيها مباحا له قط، وذلك مثل الزنا (2) أو الربا أو الظهار من الأزواج.

فهذا النوع لا يدخل تحت القاعدة المذكورة، بمعنى أن نية الفاعل له لا يمكن أن تتحكم فيه، فيكون طاعة تارة ومعصية تارة أخرى، بل هو حرام على أي حال كان، ولو أتاه فاعله على نية صالحة حسنة في ظنه.

فلو زنى بنية تنقية نفسه وتخليص جسمه من المادة المحتقنة به دفعا لضررها - حسب زعمه الكاذب، أو زنت بقصد تحصيل ما يقوتها أو يقوت من لزمها عوله، أو شرط زيادة على ما أعطى بنية تنمية المال لتوسيع دائرة القرض للمحتاجين، أو

(1) أي بمعنى أن يجعل الطلاق ديدنه فيتزوج في الصباح ويطلق في العشي لينزو كل يوم على واحدة أو يكمل النصاب فيستقر على ثلاث ويجعل الرابعة جديدة كل يوم اشباعا لشهوته الحيوانية وكلا الأمرين من عمل أهل الترف والغواية، نسأل الله العافية في الدارين.

(2) هذا مبني على القول بعدم تصور وقوع الإكراه على الزنا، إذ الانتشار من الرجل دليل على إتيانه الفعل رغبة، وبعض الفقهاء يرى أن مجرد الانتصاب الحاصل من الرجل أثناء الاكراه على الزنا ليس دليلا للرغبة بل قد يكون عن رهبة وفزع ويمكن أن يتأيد هذا بما يذكر ويتناقل من أن المقتول شنقا يحصل منه الانتصاب أثناء شنقه وأما المرأة المكرهة على الزنا فلا تسمى زانية إذا استمرت على النفور من الفعل ولم تطاوع بعد الإكراه.