الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٢المطلب الثالث: وفاته:
لم أقف مع طول البحث على تاريخ محدد لوفاة الإمام ابن بركة.
وقد استظهر بعض الباحثين المعاصرين أن تكون وفاة الإمام ابن بركة
منحصرة ما بين عام اثنين وأربعين وثلاثمائة للهجرة، وعام خمسة وخمسين وثلاثمائة للهجرة (1).
وقد استدل الباحث على جعل عام خمسة وخمسين وثلاثمائة للهجرة
أقصى مدة كان الإمام ابن بركة فيها على قيد الحياة بما يوجد من سؤال وجـ إلى أبي الحسن البسيوي تلميذ الإمام ابن بركة وخليفته في مدرسته من بعده، يتضمن هذا السؤال استفسارا عن صحة إمامة الإمام حفص بن راشد (2) الذي عقدت له الإمامة عام خمسة وخمسين وثلاثمائة للهجرة، وأخذ الباحث المشار إليه من ذلك أنه لو كان الإمام ابن بركة حيا إلى هذا الوقت - وهو عام خمسة وخمسين وثلاثمائة للهجرة لكان المفترض في هذا السائل أن يتوجه بسؤاله إلى الإمام ابن بركة دون تلميذه أبي الحسن البسيوي بناء على أن العادة جارية بتقديم الأستاذ على التلميذ (3).
كما استدل على إثبات أن الإمام ابن بركة كان حيا حتى عام اثنين وأربعين وثلاثمائة للهجرة بأن هذا التاريخ - وهو عام اثنين واربعين وثلاثمائة للهجرة ــ كان نهاية إمامة الإمام راشد بن الوليد التي كان الإمام ابن بركة معاصرا لها بدليل أن تلميذه أبا الحسن البسيوي ذكر في ثنايا جوابه للسائل المتقدم ذكره ما نصه: … وأما الشيخ فرأيته يوجب الضمان على من دخل
بغلط
…
، وقد ألزمني ضمان ما كان أيام راشد بن الوليد"، وقصد بـ"الشيخ"
(1) السعدي، ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص 27.
(2) حفص بن راشد بن سعيد الأول، إمام من أئمة القرن الرابع الهجري بعمان، كان عهده عهد فتن وقلاقل، وجرت بينه وبين بني بويه بواسطة قائدهم المطهر بن عبد الله حروب انتهت بتغلب المطهر بن عبد الله على عمان السالمي، تحفة الأعيان، ج 1 ص 319. البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 1 ص 225 - 233. (3) السعدي، ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص 27.
42