الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

شيخه الإمام ابن بركة (1)، وذكر عنه أنه ألزمه ضمان ما أتلفه أيام الإمام راشد بن الوليد، وهذا يدل على معاصرة الإمام ابن بركة لإمامة راشد بن الوليد التي انتهت عام اثنين وأربعين وثلاثمائة للهجرة (2).

والذي يبدو - والله اعلم هو أن وفاة الإمام ابن بركة واقعة ما بين عام اثنين وستين وثلاثمائة للهجرة وعام ثلاثة وستين وثلاثمائة للهجرة، وأنه كان حيا حتى التاريخ الذي جعله الباحث المذكور أقصى غاية لحياته وهو عام خمسة وخمسين وثلاثمائة للهجرة.

فأما الذي يدل على أن الإمام ابن بركة كان حيا حتى عام واحد وستين وثلاثمائة للهجرة فهو أنه من المتعارف عليه أن وفاة الإمام ابن بركة كانت بعد وفاة قرينه الإمام ابي سعيد الكدمي بدليل أن الإمام ابن بركة ذهب لتقديم العزاء إلى أقارب أبي سعيد الكدمي عندما علم بوفاته، وقد كان أبو سعيد الكدمي – فيما يظهر - حيا حتى عام واحد وستين وثلاثمائة للهجرة، ويدل على ذلك ما ورد في كتاب بيان الشرع في الباب الثالث عشر المعقود في بيان حكم التملق والمداراة والمداهنة، من كلام عن أبي سعيد الكدمي يظهر من السياق أنه كان يلقيه على بعض تلامذته أو يخاطب به بعض جلسائه، يبين فيه صنفي الناس في زمانه

(1)

......

ويؤيد ما يقوله هذا الباحث من أن مراد أبي الحسن البسيوي بقوله: "وأما الشيخ الخ" شيخه ابن بركة ما ورد في المصنف بما نصه: وفي رجل متعلم من ضعفاء المسلمين يحفظ في مسألة قولين من أقوال المسلمين فيبتلي بعمل هذه المسألة، وهو لا يعرف عدل أقاويلهم، ويعمل بواحد من ذلك، هل يكون جائزا؟، قال: قد قالوا: إنه إذا كان لا يعرف عدل أقاويلهم فأخذ بأحد أقاويلهم جاز له ذلك، وقد كان مثل هذا بحضرة الشيخ فقال: على هذا أن يجتهد كما يجتهد جابر بن زيد". انظر، الكندي، المصنف، ج 1

ص 113.

وهذا الأمر بالاجتهاد بمثل اجتهاد الإمام جابر بن زيد منقول عن الإمام ابن بركة نقله عنه العوتبي في الضياء-كما سيأتي ذكره لاحقا فلا شك أن المراد بلفظ "الشيخ" في هذا النقل هو الإمام ابن بركة، وأن هذا الجواب الذي أورده صاحب المصنف هو من أحد تلاميذ الإمام ابن بركة سواء كان هذا التلميذ أبا الحسن البسيوي أو غيره، وأن أصحاب المدرسة الرستاقية كانوا إذا أطلقوا لفظ "الشيخ" يقصدون به الإمام ابن بركة، فاللام فيه عندهم للعهد، خاصة إذا علمنا أن صاحب المصنف ممن ينتمي إلى هذه المدرسة. السعدي، ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص 27.