الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨ثالثا أن بعض المأكولات كالتفاح يشارك الخمر في رائحتها، والأصل براءة الشخص من العقوبة والشارع متشوف لدرء الحدود (1).
القول الثاني: وجوب إقامة الحد على من وجدت فيه رائحة الخمر. وإليه ذهب المالكية (2) والزيدية (3) وهو مذهب بعض الأباضية (4)
ورواية عند الحنابلة ().
وأدلة هذا القول ما يلي:
أولا: ما روي أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خرج على الصحابة فقال: إني وجدت من فلان يعني ابنه ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء، وأنا سائل عما شرب، فإن كان يسكر جلدته، فجلده عمر الحد تماما (6).
قال في الاستذكار: "وفي هذا الحديث من الفقه القضاء بالحد على من وجد منه ريح الخمر (7).
واعترض على هذا الاستدلال بأن عمر - رضي الله عنه- سل ابنه حين شم منه الرائحة فاعترف بشرب الطلاء فحده باعترافه لا بمجرد وجود الرائحة (8).
ثانيا: أن وجود رائحة الخمر في فم من وجدت فيه دليل على أنه شربها، فيجري ذلك مجرى الإقرار منه بالشرب (9).
() الماوردي، الحاوي، ج 17 ص 313. الحصني، كفاية الأخيار، ص 576.) ابن عبد البر، الكافي، ص 578. ابن جزي، القوانين، ص 237.
(3) ابن المرتضى، البحر الزخار، ج 5 ص 194. عماد الدين البيان الشافي، ج 4 ص 492. (1) أبو غانم، المدونة الصغرى، ج 2 ص 62.
) المرداوي، الإنصاف، ج 10 ص 233. ابن مفلح المبدع، ج 9 ص 104.
(1) أثر عمر: أخرجه البخاري كتاب الأشربة، ج 10 ص 35. مالك / كتاب الأشربة ب (1)، ج 2 ص 642.
(2) ابن عبد البر، الاستذكار، ج 24 ص 258.
الماوردي، الحاوي، ج 17، ص 313.
(1) ابن مفلح، المبدع، ج 9 ص 104.
428