الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٧

المطلب الثاني: حكم الحد بوجود رائحة الخمر

آراء الفقهاء في المسألة

القول الأول: عدم جواز إقامة الحد على من وجدت فيه رائحة الخمر فقط. وإليه ذهب الإمام ابن بركة، ونص كلامه في ذلك هو: "ومن وجد

منه رائحة الخمر لم يلزمه الحد (1).

وهذا القول ذهب إليه جمهور الإباضية (2) وهو مذهب الحنفية (3) والشافعية (4) وهو مشهور مذهب الحنابلة () وهو رأي الإمامية (1) وظاهر اختيار ابن حزم من الظاهرية ().

وأدلة هذا القول ما يلي:

أولا: قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) الإسراء [36].

وجه الدلالة من الآية على ذلك هو أن الحاكم ليس له علم

:

متحقق بالرائحة، فلم يجز أن يحكم بمجرد ذلك ().

ثانيا: أن وجود رائحة الخمر في الفم لا يكفي دليلا لإيجاب الحد بها لدخول الاحتمالات العديدة في ذلك، إذ يحتمل أنه شربها مكرها أو مضطرا لدفع العطش أو ظنها ماء فتمضمض بها أو أسعط بها، ومع وجود هذه الاحتمالات فلا يثبت الحد (1).

(1)

(2)

()

(1)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 550.

البسيوي، جامع أبي الحسن، ج 4 ص 102. الكندي، المصنف، ج 4 ص 26.

الكاساني، البدائع، ج 7 ص 95. الميداني، اللباب، ج 3 ص 67. الغزالي، الوسيط، ج 6 ص 508. القفال، حلية العلماء، ج 8 ص 6. (5) المرداوي، الإنصاف، ج 10 ص 233. البهوتي، كشاف القناع، ج 6 ص 8.

(1) الطوسي، المبسوط، ج 8 ص 61. (2) ابن حزم، المحلى، ج 11 ص 156 - 157.

(8)

الماوردي، الحاوي، ج 17 ص 313.

(1) أبو غانم، المدونة الصغرى، ج 2 ص 63. السرخسي، المبسوط، ج 24 ص 31. الرملي، نهاية المحتاج،

ج 8 ص 16.

427