الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

إقامته والحال هذه اطراحا للمانع من إقامة الحد وهو وجود الشبهة، فتكون

إقامة الحد عليه ظلما وعدوانا.

وأما استدلالهم بأن وجود رائحة الخمر من فم من وجدت فيه يدل حسا وعقلا على أنه قد شربها فغاية هذا الدليل هو إثبات الملزوم بوجود اللازم، وهو لا يكفي لأن يكون حجة في إقامة الحد، لأن إقامة الحد لا تقتصر على مواقعة ما يوجب حدا في الظاهر وإنما تتعدى ذلك إلى الوقوف على عدم وجود شبهة في هذا الفعل الصادر من المكلف، فلا يكفي فعل الشرب موجبا لإقامة حد الخمر حتى تنتفي كل شبهة من إكراه أو غلط أو

جهل معتد به شرعا حول هذا الفعل.

وأما استدلالهم بالقياس على تقيؤ الخمر فهو قياس غير صحيح لعدم التسليم بأن تقيؤ الخمر سبب كاف لإقامة الحد، بل هو أمر يدخل عليه ما يدخل على الرائحة من شبهة مانعة للحد، والله أعلم.

430