الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

سابعا: أن الحج وظيفة العمر، فكان العمر فيه كالوقت في الصلاة. (1)

• الرأي المختار: يرى الباحث أن الأخذ بقول من قال من الفقهاء بأن الحج على الفور

أمر يتلاءم مع واقع الحج في العصر الحاضر لما يلي: -1 - أن القول بفورية الحج- قبل كل شيء فيه ضرب من الاحتياط، إذ هو خروج من الخلاف في المسألة وتدارك لما يحذر من أن يفاجئ المكلف الموت قبل أدائه وقبل الوصية به فيكون قد ختم عمله بكبيرة

(1)

من الكبائر.

- أن مناسك الحج في هذا العصر تحتاج إلى جلد وقوة صبر وتحمل أكثر مما كان عليه في الأزمن الخوالي نظرا لتدفق العدد الهائل من الحجاج من بقاع العالم الإسلامي وغيره في كل عام مما يجعل مواطن المناسك مكتظة بالحجيج، ولا شك أن الواجد الاستطاعة للحج إذا أخر أداء هذه الفريضة في مقتبل العمر وزمن الفتوة إلى وقت الهرم والشيخوخة فقد عرض حجه لدخول النقص عليه وعدم الإتيان بمناسك الحج على الوجه المطلوب نظرا لعجزه عن الوفاء بذلك لشيخوخته وهرمه فيكون مخلا بأركان الحج وواجباته التي كان يمكنه الإتيان بها على وجهها لو حج فتيا قويا، ومتى توقف أداء المناسك على الوجه المطلوب على القوة والفتوة صار الحج في مقتبل العمر واجبا عند أول أوقات الإمكان، إذ مالا يتم الواجب إلا به فهو

واجب.

- أن ما ظهر في هذا العصر من وضع كثير من القيود والقوانين في معظم الدول الإسلامية بشان وضع الترتيبات اللازمة لأداء مناسك الحج وتقلبها من حال إلى آخر مدا وجزرا يدفع المكلف إلى بعث

المرغيناني، الهداية، ج 1 ص 134.

442