الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

ووجه الدلالة منه هو: أنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن فرض الحج، ولم يحج إلا عام عشرة من الهجرة فهو دليل على التراخي.

رابعا: أن من الثابت عنه - صلى الله عليه وسلم ـ أنه غزا حنينا بعد فتح

-

مكة، واعتمر من سنته في ذي القعدة، ولم يكن بقي بينه وبين الحج إلا أيام يسيرة، ولم يحج في ذلك العام، مع أنه كان-صلى الله عليه وسلم- وأصحابه موسرين في ذلك العام بسبب ما نالوه من غنائم حنين، ولم يشغلهم قتال حينئذ، فتأخيره - صلى الله عليه وسلم- الحج

في تلك السنة بيان لوجوب الحج على التراخي وجواز تأخيره. (1):خامسا: أن من استطاع الحج فلم يحج في عامه ثم حج في عامه الثاني أو الثالث فإنه يسمى مؤديا للفرض الواجب عليه ولا يسمى قاضيا له، كالصلاة إذا خرج وقتها فقضاها بعد خروج وقتها، وكالصوم إذا أفطر لمرض أو سفر ثم قضاه بعد ذلك، فلما كان الحاج في أي وقت من عمره يسمى مؤديا لا قاضيا دل هذا على أن وقت الحج هو العمر كله على التراخي. واعترض عليه بأنه إنما سمي مؤديا لا قاضيا لأن أثر الوجوب على الفور عمل في احتمال الإثم بالتأخير عن أول الوقت في الإمكان لا في إخراج السنة الثانية أو الثالثة … الخ من أن تكون وقتا للواجب، وهذا لأن وجوب التعجيل إنما كان تحرزا عن الفوات بالموت، فإذا عاش إلى السنة الثانية أو الثالثة فقد زال احتمال الفوات فحصل الأداء في وقته (2). سادسا: أن الحج عبادة وسع وقت افتتاحها، فوجب أن يوسع وقت أدائها

كالصلاة (3).

(1)

النووي، المجموع، ج 7 ص 104. (2) الكاساني، البدائع، ج 2 ص 182. (3) الماوردي، الحاوي، ج 4 ص 26.

441