الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

المطلب الثاني: حكم اشتراط الولي في النكاح:

آراء الفقهاء في المسألة:

القول الأول: أن الولي شرط في نكاح البكر دون الثيب.

وإليه ذهب الإمام ابن بركة خلافا لمن تقدمه من علماء المذهب الإباضي، ونص كلامه في ذلك هو: والنظر يوجب عندي أن يكون للمرأة أن تزوج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء " (1) فيؤخذ من كلامه هذا ما يلي: أولا: تجويزه أن تزوج المرأة نفسها. ثانيا: أن جواز نكاح المرأة مشروط ومرهون بأن تضع نفسها في كفء

من الرجال.

أما إذا وضعت نفسها في غير كفء من الرجال فإن الإمام ابن بركة قد نص على أن للأولياء الحق في فسخ هذا النكاح، وعبارته في ذلك هي: "فإذا وضعت نفسها في غير كفء فحينئذ يكون للأولياء فسخ النكاح (2) ". وأما تخصيصه المرأة الثيب دون المرأة البكر في حق تزويج نفسها إذا وضعت نفسها في كفء من الرجال، فمأخوذ من قوله: "إلا أني ناظر في تزويج البكر بغير رأي وليها والشائق إلى نفسي ألا يجوز (3). فخلاصة مذهبه في هذه المسألة هو جواز نكاح المرأة الثيب نفسها

"

بغير إذن وليها إذا وضعت نفسها في كفء من الرجال. وهذا الرأي هو مذهب داود الظاهري (4) وبعض الإمامية (5) ورواية

عند الحنابلة (6).

(1)

(2)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 119.

ابن بركة، المصدر السابق، والصفحة.

(3) ابن بركة المصدر السابق، ج 2 ص 119 - 120.

(4) ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 445.

(9) جمال الدين، المهذب البارع، ج 3 ص 217. الحلي، شرائع الإسلام، ج 2 ص 10.

(1) ابن مفلح، الفروع، جه ص 175.

444