الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

وأدلة هذا القول ما يلي:

أما دليل الإمام ابن بركة على أن للمرأة أن تزوج نفسها.

بغير إذن وليها فهو:

أولا: قوله تعالى: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) البقرة [232].

ووجه الدلالة من الآية من وجهين

أ- أن الله تعالى أضاف التراضي إلى الزوجين ولم يجعل للولي

حظا من الخطاب.

ب أن نهي الله تعالى الأولياء عن العضل يوجب أن الحق للمرأة إذا حصل التراضي بينها وبين من تريد نكاحه (1).

ثانيا: ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الثيب أحق بنفسها (2). ووجه الدلالة منه هو: أن ظاهر هذا الخبر يدل على أن الولي لا حق

له في عقد النكاح على الثيب ولا يملك ذلك دونها، كما يقال: فلان أحق من فلان مع أن الثاني لا حق له أصلا (3).

(1)

وقد اعترض على هذا الاستدلال بما يلي:

أ- أن معنى الحديث: هو: أنه لا ينفذ على الثيب أمر بغير إذنها، ولا تنكح إلا من شاءت فإذا أرادت النكاح لم يجز لها إلا بإذن وليها، فإن أبى أنكحها السلطان (4).

ب- أن معنى الحديث: هو: أنها أحق من الولي في اختيار الزوج فتختار لنفسها من شاعت، لا أن تزوج نفسها (9).

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 119.

(1) أخرجه: الربيع / كتاب النكاح، ب (24)، رقم 511، ج 2 ص 206. مسلم كتاب النكاح، ب (9)، رقم 67،

(1)

(1)

ج 9 ص 216 - 217. أبو داود كتاب النكاح، رقم 2098، ج 2 ص 239

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 120.

ابن حزم المحلى، ج 9 ص 457. (5) النووي، شرح مسلم، ج 9 ص 216.

445