الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢الصاحي أن يكون تخلصا من ضرر ألم به فيعود الطلاق منفعة فـ غالبه ليس ذا ضرر. وإن كان ينظر إليه من حيث تصرف السكران، فكما أن السكران يكون طلاقه وبالا عليه غالبا لإيقاعه له مع فقدانه عقله فكذا معاملاته وأنكحته قد تكون وبالا عليه لفقدانه العقل، فيقع له الغبن الفاحش والسلعة الكاسدة، وقد يدفع ثمنا باهضا مقابل مبيع رخيص، وقد يتزوج بمن ليست له بكفء أو بها عيب من عيوب النكاح مع رضائه به عند العقد ولزوم ذلك عليه.
فظهر من هذا كله أن السكران كما أنه قد يتضرر من الطلاق قد ينتفع به، وكما أنه قد ينتفع بما هو معاملة أو نكاح قد يتضرر به، فقصر معاقبة السكران لأجل سكره فيما هو طلاق أو عتاق ونحوهما ليس بالقول السديد لما تقدم من التعليل، وإذا صح ذلك تبين أن ما قيل من ذلك هو مما لا يمكن التعويل عليه في إنزال العقاب على السكران من حيث تصرفاته بإمضاء ما كان ذا ضرر عليه وإبطال ما كان ذا منفعة، لأن جميع تصرفاته لا يظهر مالها من أثر ضار أو نافع إلا بعد مباشرته لها وبعد أمد، فيبطل كل ما عول عليه في هذا الجانب، لأن تصرفات السكران إما أن تصحح من أول وهلة فلا تأثير لما صارت إليه من نفع في إبطالها بعد ذلك، أو أن يقال بإبطالها ابتداء فلا تأثير لما صارت إليه من ضرر في تصحيحها، وإما أن توقف ـ وهذا لم يقل به أحد فيما أعلم - فلا يظهر لتصرفاته من أثر نافع أو ضار أبدا، لأن هذا لا يمكن الوقوف عليه إلا بعد مباشرته لتصرفاته والله
أعلم.
-
472